دور الاتصال في إدارة الأزمات
الجزء ١ · صفحة ٥٠الاتصال وتطبيقاته الحديثة
والأزمة الأمريكية الليبية 1989 ومن جهة أخرى التطور غير المسبوق في وسائل الاتصال، وسرعة تبادل المعلومات (1)، حيث شهد العالم ظهور الإنترنيت التي قصرت من طول المسافات بين المرسل والمستقبل، وجعلت العالم قرية صغيرة - على حد قول مارشال ماكلوهان - حيث الاتصال التفاعلي الذي مكّن من المشاركة الفعالة للمتلقي.
ويهدف اتصال الأزمات على العموم - إلى التأهب لمواجهة الأزمات الحادة قبل وقوعها، وذلك بفضل ما يصل إليه من معلومات دقيقة وصادقة تساعد بدرجة عالية على التعرف على المرحلة التحذيرية، حيث تبعث الأزمة بإشارات الإنذار المبكر، كما يهدف أيضا، إلى تهدئة حالات الاضطراب والهلع التي تنتاب الجميع أثناء وقوعها، من خلال طرح الحقائق والمعلومات الخاصة بأسبابها ودوافعها والإجراءات التي قامت بها المنظمة أمام:
المنظمة
(أولاً) الجمهور الداخلي، بهدف رفع درجة الاستعداد لديه، ولمحاصرة الحدث،
(ثانيا) أمام الجمهور الخارجي، بهدف كسب ثقته وإزالة الغموض الذي ينتابه ساعة الحادث، كما يسعى إلى تجنّب انتشار الإشاعات بين العاملين في المنظمة، وبين أفراد جمهورها الخارجي، والتي من شأنها الظهور في مثل هذه الأثناء، حيث يعمل أعداء المنظمة على استغلال كل الثغرات الموجودة في الأزمة، لإثارة الشوشرة حولها، وبالتالي تشويه سمعة والتشكيك في قدراتها في التسيير الجيّد والمحكم في ما يحدث لجمهورها، لهذا تعمل المنظمة على إعداد خططها الاتصالية ضمن إستراتيجيات مسطرة على المدى البعيد والقريب والمتوسط، لتفادي أيّ من هذه المظاهر المهدّدة لسمعتها ومكانتها. ويبرز دور اتصال الأزمات أكثر من خلال ما يقدمه أعضاء خليّة الأزمة من نشاطات ومجهودات اتصالية، تتطلب التعيين والتوزيع الجيد والمناسب للمهام والأدوار، إلى جانب الاختيار الدقيق
للأفراد المناسبين لأداء هذه المهام.
- المرجع نفسه،
ص
22
46