دور الاتصال في إدارة الأزمات: كارثة فيضانات غرداية (2008) أنموذجا (دراسة ميدانية) فطيمة بوهاني

دور الاتصال في إدارة الأزمات

الجزء ١ · صفحة ٥١

الاتصال وتطبيقاته الحديثة

2.2.1: اتصال الأزمات، السيناريوهات والخطط

عادة ما تحدث الأزمة دون سابق إنذار، فتتدخل في الأمور غير العادية، وتخلق فيها التوتر والشكوك، لذا تتطلب التدخل السريع والتخطيط المسبق، وإعداد السيناريوهات، فكيفما كانت طبيعية أو صناعية، هي في نهاية الأمر تهدّد سمعة مسئول كبير ومنظمته لكنها إذا ما أديرت بطريقة جيّدة، يمكن الحفاظ على سمعة ومصداقية كثيرين، بل إنها تعزز مواقفهم، ولن يتحقق هذا، إلا في ظل نظام اتصالي فعال يتّسم بعملية إعداد السيناريوهات والتخطيط ضمن استراتيجيات معينة.

لذا يعد نجاح خطة مواجهة أي أزمة من الأهداف الأساسية التي تسعى المنظمة إلى تحقيقها، وتعد عمليّة وضع السيناريوهات من الأمور المهمة والحيوية لذلك، إذ يعتبر "السيناريو أساس تشخيص وعلاج في نفس الوقت، فهو تصوّر لما يمكن أن يحدث مع تحديد لردود الفعل لكل حدث، وتحديد واضح للأمور والموارد والإمكانات اللازمة للمواجهة ". (1)

تتيح عملية إعداد السيناريوهات لأعضاء خليّة الأزمة عرض ما يمكن أن يحدث من تطوّرات لأزمة معيّنة، وذلك "من خلال إطلاق العنان للخيال واستخدام أسلوب الإبداع الفكري الذي يساعد على طرح تصورات لمسارات مختلفة للأزمة، وردود الفعل الممكنة وتطوّرات الأزمة كنتيجة لردود الفعل، إلى أن تنتهى الأزمة أو تدخل في مرحلة أخرى جديدة." (2)

إذ من المفيد جدا أن يطلق العنان لأفكار دون حدود أو قيود مهما كانت أنواعها، وأن يدرب عليها وتحفظ في محفظة الأزمات، ثمّ يتمّ الرجوع إليها إذا تحققت الأزمة أو الكارثة فعليًا على أرض الواقع، حتى يلغي العمل تحت ظروف ضغط الوقت الذي يصاحب الأزمات

1 -

محمد فتحي، فن إدارة الأزمات، دار التوزيع والنشر الإسلامية، القاهرة، 2001، ص 79.

2 - المرجع نفسه،

ص

79

47