دور الاتصال في إدارة الأزمات: كارثة فيضانات غرداية (2008) أنموذجا (دراسة ميدانية) فطيمة بوهاني

دور الاتصال في إدارة الأزمات

الجزء ١ · صفحة ٦٩

الاتصال وتطبيقاته الحديثة

وجودها بانفجار الأزمة، لأنّه لا مجال للارتجال في خلقها في هذه الأثناء، لأن عامل الوقت سيلعب ساعتها لعبته في خلق حالات الفزع والهلع والشكوك والقلق لدى طاقمه، مما يصعب ويعرقل عملية التخطيط لمواجهتها، وهذا ما يحتّم " اختبارها في الأوقات الشاقة، للتعرف على قدراتها في تسيير الأزمات المحتملة" (1).

"

لأن قرار التعبئة ليس بالأمر الهين، إذ من الواجب تنبيه الجمهور وتحسيسه بمدى اهتمام المنظمة بالوضع القائم، وفي هذه الحالة يجب أن لا تكون التوقعات المبتكرة خائبة، إذ يفترض أن يكون اختيار أعضاءها مبنيا على أسس من شأنها ضمان التسيير والمعالجة الجيدين للأزمة، لخصها محمد شومان في الذكاء والقدرة على الإبداع، بمعنى القدرة على الابتكار وإنتاج الأفكار الجديدة لبناء مواد غير مألوفة والقدرة على العمل الجماعي والدقة والمرونة والجدية والصبر والشجاعة والجرأة في اتخاذ القرار والقدرة على الإنجاز والإبداع ومدى الاستعداد لتلبية نداء المنظمة، وحضور اجتماعات الخلية مهما كانت الظروف وإلى جانب كل ذلك، يشترط في خليّة الأزمة " ألا يتعدى عدد أعضاءها خمسة عشرة عضوا ". (2)

وهذا بغرض تسهيل عملية طرح ومناقشة الأفكار المقترحة بشكل منظم وتفادي المناوشات الكلامية الحادة التي كثيرا ما تحدث لتعارض واختلاف الأفكار التي تؤدي في آخر المطاف إلى تضيع الوقت في أمور خارجة عن موضوع الاجتماع، كما يستوجب إنشاءها، تخصيص قاعة مجهزة ومهيكلة بكل مستلزمات الاتصال كأجهزة الهواتف الثابتة والفاكس والتلكس والإنترنيت والتلفزيون وأجهزة الإعلام المزودة بشبكة الإنترنيت الآلي، هذا وتتميز خليّة الأزمة الفعّالة بخاصيتين أساسيتين: التركيب والدور.

وتختلف خلايا الأزمة من منظمة لأخرى، وهذا حسب الاستعداد والتحضير أو العكس.

ففي حالة ـالة المنظمة غير مستعدة، تأخذ خليّة الأزمة شكل " مجلس إدارة استثنائي " أما في

1

- Ibid، p 168

2 - Thierry Libaert ،Op Cit ، P 13

65