دور الاتصال في إدارة الأزمات
الجزء ١ · صفحة ٨مة
وإثنية واجتماعية، لازال يؤدي فيها هذا النوع من الاتصال دورا كبيرا في تسيير ورعاية شؤون أفراده، كما هو الحال في منطقة القبائل (تاجماعت) ومنطقة غرداية، التي ظلت فيها الهيئة العرفية الممثلة في حلقة العزابة، تدير شؤون منطقة ميزاب بأعرافها الموروثة منذ قرون، الأمر الذي جعل من الاتصال الرسمي يكاد يكون غير فعّال في هذه المنطقة التي تعتمد على مَوْرُوثِها الثقافي والدِّيني في إدارة دواليب حياة أفرادها.
ومن المعروف أن مكانة الأعيان في منطقة ميزاب ليست وليدة اليوم، بل هي متجذرة ومتوارثة جيل عن جيل، بحيث تتجاوز النصوص القانونية والتشريعات المتعاقد عليها، ولهذا فرضت حضورها كواقع لا يمكن تجاوزه، ومعظم هذه الأعراف لا تتنافى والتشريعات القانونية، بل في أحيان أخرى تدعمها وتفعلها باعتبار أنّ المصلحة العليا هي القاسم المشترك بين كل الأطراف، إذ فرضت تركيبة وطبيعة المجتمع الميزابي المتميزة بتلاحم وتكافل أفراده، أسلوبين في الاتصال الاجتماعي بمنطقة غرداية.
الأسلوب الأول غير رسمي، تمارسه حلقة العزابة عبر هيئة الأعيان وممثلي اللجان، والثاني رسمي تمارسه الإدارة المحلية عبر هياكلها ومؤسساتها الرسمية، الأمر الذي تأكد عبر مراحل الأزمة التي خلفتها الفيضانات الأخيرة التي اجتاحت المنطقة في (01 أكتوبر 2008)، حيث أثبت أعيان بني مزاب فعالية الاتصال غير الرسمي من خلال جهودهم التي شجعتها الإدارة والمؤسسات الرسمية في التعاون معها من أجل السيطرة على الموقف بالتكفل بكل الضحايا، خاصة وأن قنوات الإتصال بين الإدارة المحلية وأفراد المجتمع الميزابي تكاد تكون مسدودة لطبيعته وخاصيته الإجتماعية والثقافية والعقائدية، وإلى جانب محدودية الإمكانات المسخرة، مما أدى بالسلطات المحلية إلى إطلاق العنان لأعيان وقادة الرأي المحليين في التخفيف من حدة الأزمة، التي غالبا ما تكون سببا في إثارة الاضطرابات المناوئة لكلّ ما هو رسمي، وهذا ما تخشاه السلطات العليا، التي ألفت مثل هذه الحوادث أزمة العروش، تاجماعت).
- وانطلاقا من أنّ للاتصال الرسمي وغير الرسمي جانبا مهما في تمكين المنظمات
من السيطرة على كل ما يهدد كيانها ومصالحها أثناء الأزمات، جاءت هذه الدراسة لتركز على
4