سياسي إباضي مغربي: سليمان الباروني (1873-1940) هادية مشيخي

سياسي إباضي مغربي

الجزء ١ · صفحة ٩٩

"

" وقد اضطررت إلى أن أباشر أمور الجبل بنفسي لتأمين الراحة فيه لأنه وطني الحقيقي ووطن أجدادي منذ ألف سنة تقريبا ولأنّ الحكومة المحلية لا يمكنها في هذا الوقت تأمين الراحة فيه لاشتغالها بالاضطرابات المحيطة بمركز الولاية " كالعزيزية "و"ترهونة "و الزاوية "و "مصراتة "و " مسلاتة "و" غريان " وغيرها، وقد حصلت الراحة ولله الفضل الآن من "وازن "إلى "فساطو "وبعد وصولي إلى " يفرن "تتم الراحة في الجبل كله"

فرض تواصل الاقتتال بين البربر والعرب عقد مؤتمر عام يمثل كامل البلاد للنظر فيما آلت إليه الحال ويمنع تدخل الطليان في شؤون طرابلس الداخلية وقد مهد القادة لهذا المؤتمر "مؤتمر غريان "بمؤتمر تمهيدي عقد في العزيزية في أكتوبر 1920 لينسق أعمال مؤتمر غريان ويحضّر المواد التي سيبحثها.

وكان مما تقرّر انتخاب وفد يسمّى "وفد الإصلاح ليصلح بين الزنتان والبربر وانتخاب أعضاء مؤتمر غريان وتقسيم البلاد إلى مناطق يتولى كل واحدة منها عضو من الأعضاء المنتخبين في المؤتمر، وإرسال

دعوة إلى جميع المناطق التي تقرر اشتراكها في مؤتمر غريان وفي وفد الإصلاح. "

وقد انتخب "وفد الإصلاح ولم تمثل فيه زوارة ولا سكّان الجبل والجنوب كما غاب الباروني صائغ القانون الأساسي عن الساحة السياسية أثناء انعقاد المؤتمر أرجع. الزاوي هذا الغياب إلى تأثره بالحرب القائمة بين البربر والعرب خاصة أنّه كان يمثل أقليّة البربر في طرابلس، كتب الزاوي:

"

ا وقد امتنع الباروني عن حضور المؤتمر لأنه كان متأثرا بالحرب التي وقعت بين الزنتان والبربر وأرسلت له دعوة خاصة في مؤتمر العزيزية

التحضيري فلم يقبل وأرسل إليه أحمد المريض بعد انتخابه رئيسا للمؤتمر بأنه مستعد للتنازل عن الرياسة فأبى وأصر على موقفه ( … ) ولم يكن خافيا على زعماء العرب أنه متأثر مما أصاب البربر في حربهم مع الزنتان"

ونحن إن كنا نوافق الزاوي في تقريره امتناع الباروني عن حضور المؤتمر فإنَّنا نخالفه فيما قدمه من تبريرات لأنّ الزاوي نفسه كتب

الزاوي، جهاد الأبطال، مرجع سلف ذكره، ص 424

محمد سعيد القشاط خليفة بن عسكر، مرجع سلف ذكره، ص 275

99