سياسي إباضي مغربي
الجزء ١ · صفحة ١١٠شدّدوا عليه الرقابة خوفا من هربه وبقائه في مصر. ولما وصلت الباخرة بورت سعيد تكلف شاب أنقليزي بملازمته ومنعه من نزول البرّ ثم أتى رئيسه وأعلمه بأنّ هذا القرار صادر عن وزارة الداخلية.
إن اعتراض الأنقليز على دخول الباروني مصر له أكثر من سبب، فإضافة إلى موقف الحلفاء القديم من الباروني عرفت مصر في هذا الوقت حالة هيجان بعد أن قام الشريف حسين أمير مكة بتنصيب نفسه
خليفة على المسلمين، فقد عارض كثير من العلماء والسياسين توليه هذا المنصب وقد دعوا إلى عقد اجتماع يضمّ علماء الإسلام عامة قصد النظر في هذه المسألة واختيار خليفة يكون له الحق في الإشراف على جميع البقاع المقدّسة وأوقاف الحرمين الشريفين
•
إنّ دخول الباروني مصر وهو المساند للخلافة والداعي إلى تأسيس الجامعة الإسلامية من شأنه خاصة بعد أن قبل دعوة الشريف حسين لزيارة مكة أن يزيد من تأجيج الصراع بين رجال الدين خاصة لأنّهم
انقسموا في هذه الفترة إلى شقين اصطفّ أحدهما وراء العرش الهاشمي وثانيهما وراء العرش الوهابي السعودي وكان هذان العرشان يتأهّبان للدخول في حرب سياسيّة دينية شرسة (1925 - 1924) أشرفت عليها بريطانيا خليفة العرشين معا.
•
لقد رفض الأنقليز دخول الباروني مصر ولكنّهم سهلوا له إجراءات دخول الحجاز رغم معارضتهم الشكلية تصرّف الشريف حسين الذي سمح للباروني بالحج "بحجّة " أنّه لا يحق له منع أي مسلم من القيام بفريضة الحج في حين أنه عارض دخول المصريين إليه بعد منعه مركب مصر من دخول مكة وآداء ركابه مناسك الحج بدعوى أنّ هذا المركب قد اصطحب معه هيئة طبيّة وأنّ ذلك ينافي استقلال الحجاز
وأيا كان الأمر فقد وصل الباروني إلى بيروت لينتقل إلى باخرة تحمل الحجاج إلى جدة وهكذا حلّ الباروني بالحجاز في أواخر سنة 1923، كتب الباروني "وما وضعت رجلي في البرّ حتى رأيت جماعة على
الكراسي عند ممر الحجاج من الباخرة إلى البر يسألون ": هل فيكم سليمان باشا الباروني؟ فأشار بعضهم إليّ فقاموا وسلموا قائلا رئيسهم أنا الشريف طه معتمد صاحب الجلالة أيّده الله، وقد أمرني باستقبالك
أبو القاسم الباروني، حياة سليمان باشا زعيم المجاهدين الطرابلسيين، مرجع سلف ذكره ص 114
110