سياسي إباضي مغربي: سليمان الباروني (1873-1940) هادية مشيخي

سياسي إباضي مغربي

الجزء ١ · صفحة ١١١

والقيام بما فيه راحتك وراحة من في معيّتك ( … ) وفي الحال أمر أعوانه بإخراج أشيائي بدون تفتيش وذهبنا إلى بيته الذي خصصه لنزولي وهو مفروش منظم فوق ما يتصوّر وفي الحال كلمني رئيس ديوان الملك

بالتليفون من مكة يهنئني بالسلامة ويبلغني سلام الملك."

إنّ الاستقبال الذي أقيم للباروني والحفاوة التي خصه بها الشريف حسين تطرح أمامنا عديد التساؤلات حول أسباب هذه الدعوى وأهدافها فهل السماح للباروني بدخول مكة هو أمر لا يخفي غاية سياسية أي هو مجرد دعوى مسلم لأداء ركن إسلامي كما ادعى الشريف حسين، أم أنّ الأمر يتجاوز ذلك إلى أغراض خفيّة خاصة إذا علمنا أن الشريف حسين الذي بلغ الصراع بينه وبين عبد العزيز آل سعود أوجه إذاك قد أهدى الباروني نيشان الاستقلال الهاشمي رغم معرفته بمعارضة الباروني السابقة له وانتقاده سياسته في الجرائد فما هي الأمور التي أخذ عليها الباروني الشريف حسين سابقا؟ وما هو هدف الشريف حسين سنة 1923 من الترخيص للباروني بدخول الحجاز؟

أوّل هذه الأمور يتمثل في موالاة الشريف حسين الأنقليز وإعانة دول الأحلاف منذ 1916 على فتح البلاد العربية والإطاحة بالدولة العثمانية الاتحادية التي كان يساندها الباروني وقد تواصلت هذه العلاقة حتى بعد الحرب الكبرى فقد أعلن الشريف حسين في تصريح رسمي له سنة 1924 عن ثباته على مودة الأحلاف في منشور باسمه سماه "منشور عيد البيعة الأولى "فيما نصه ": وإنا لا نزال ساعين لتأييد المودة وتأكيد الروابط بيننا وبين حلفائنا العظام "

وقد دعا الشريف حسين أيضا إلى تأسيس نهضة تقوم على نظام الحماية والتدخل المباشر لانقلترا فى شؤون الدولة ونشر ابنه الشريف فيصل في دمشق نص مقررات النهضة الرسمي في جريدة "المفيد "

أبو اليقظان: سليمان باشا الباروني في أطوار حياته، جزء 1، مرجع سلف ذكره، ص 204

2 ملف الباروني، وثيقة عدد 102

محمد رشيد رضا: الوهابيون والحجاز: طائفة من مقالات نشرت في المنار والأهرام، مصر، مطبعة المنار، ط 1، 1925،

ص 21

الأمير فيصل: ملك العراق (1933 1885) حكم (1933 - 1921) ابن الحسين بن علي شريف مكة، تعلم في الآستانة،

وانتخب عضوا عن جدّة في مجلس المبعوثان العثماني، خلعه الفرنسيون سنة 1920 لمحاربة في صفوف الجيش التركي في

=

111