سياسي إباضي مغربي
الجزء ١ · صفحة ١١٢وقد نصت المادة الثانية منه على أن تتعهد بريطانيا العظمى بالمحافظة على الحكومة وصيانتها من أي مداخلة كانت بأي صورة كانت في داخليتها وسلامة حدودها البريّة والبحرية من أي تعد بأي شكل يكون
حتى ولو وقع قيام داخلي من دسائس الأعداء ومن بعض الأمراء أمّا الأمر الثاني فيتمثل في إعلان الشريف حسين نفسه ملكا على العرب بعد سقوط الدولة العثمانية، فقد برز بعد زوال الحكم التركي من الجزيرة العربيّة خمس إمارات تتنازع السيادة إمارتا نجد وشمر في الشمال، دولة الحجاز في الوسط، عسير واليمن في الجنوب. وإلى جانب تلك الإمارات كانت توجد إمارتان صغيرتان الأولى في الجوف شرقي الشام
يسيطر عيها آل الشعلان وكانت في الأصل خاضعة لآل الرشيد في "حائل "فلما ضعف شأنهم جاهرت بالانفصال عنهم والثانية إمارة آل عايض في أبها (شرقي نجد وغرب إمارة صبيا (وقد استقل هؤلاء في أبها وتسلموها من الترك حين جلائهم عنها سنة 1919 وكانت مملكة الحجاز أبرز هذه الإمارات وأهمها وذلك لما لعبته من دور هام إلى جانب
الحلفاء أثناء الحرب العالمية الأولى كما يرجع ذلك أيضا إلى أهمية الإشراف في مكّة في العالم الإسلامي في ذلك الوقت وما يحتلونه من مكانة مقدّسة في قلوب المسلمين باعتبارهم حماة المدينتين المقدستين. وقد سعى الحسين إلى إقناع أمراء الجزيرة بأحقيته في الملك وبضرورة مبايعته إلاّ أنّ زعماء العرب الذين جاؤوا إلى عمّان بقصد السلام على هذا الأمير العربي اتفقوا قبل الاجتماع به ألا يصادقوا على تخليفه على الأمم الإسلامية تفصيا من إثارة الفتنة النائمة ( … ) إذ يوجد في أقبال
العرب وملوكهم من هو أحرى بالخلافة وأجدر بها
كما أوعز لأصحاب الصحف الأنقليزية الموالية له أن يعلنوا للعالم الإسلامي مبايعة الفلسطينين والعراقيين له حتى يصمن بيعة بقيّة الأمراء والشيوخ لكن هذه الحملة فشلت لسببين أولهما أن أغلب
سورية، أجلسه الأنقليز على عرش العراق بعد إجراء استفتاء ووضع في عهده دستور 1924 وألغى الانتداب البريطاني 1932، الموسوعة العربية الموسعة، مرجع سلف ذكره، ج 2، ص 1348. محمد رشيد رضا: الوهابيون والحجاز، مرجع سلف ذكره، ص 21
سالم مصطفى، تكوين اليمن الحديث: اليمن والإمام يحي 1948 – 1904، القاهرة معهد البحوث والدراسات العربية، ط - 2
1981 ص.245
مقال "الشريف" حسين والخلافة،"، جريدة الصواب، سنة 20 عدد 21 424 مارس. 1924
112