سياسي إباضي مغربي
الجزء ١ · صفحة ١١٣العراقيين شيعة ومن ثمة فهم لا يبايعون لشريف حسين ولا لغيره وثانيها أن مسلمين فلسطين والعراق لا يمثلون إلا نسبة ضئيلة من مسلمي العالم ومن ثمّة لا يمكن تعميم بيعتهم على كل المسلمين 2 أما الأمر الذي دفع الباروني إلى أن يعارض الشريف حسين فهو وضعه الحجاز تحت الحماية الأنقليزية ومركزا للحرب متحالفا في ذلك مع الانقليز وهو ما يعرّض مكة للحرب ويمنع المسلمين من أداء فريضة الحج التي تعد ركن الإسلام الاجتماعي الجامع للشعوب الإسلامية. وكتب الباروني في جريدة الصواب التونسية مقالا بعنوان ": من باريس إلى تونس: نداء إلى العالم الإسلامي "نقد" فيه سياسة الشريف الخارجية
واحتج على المعاهدة الأنقليزية - الحجازية التي تجعل من الأراضي المقدّسة محمية أنقليزية، لكن المعاهدة على ما يقال ويفهم عبارة عن احتكار أعظم دولة في العالم لأمة فقيرة من كل الوجوه وتقيّدها بقيود تجعلها أسيرة وهي في مكانها لا تكلّم إلا بإذنها ولا تعمل إلا بإشارتها ولا تخط حرفا إلا بإملائها ولا تحارب إلا بقوتها وما هذه الأوصاف إلا من صفات التملك أو الحماية الصريحة بدون خلاف 3"
إنّ معارضة الباروني هذه المعاهدة نابعة عن موقف ديني لأنه كان يدرك متانة العلاقة السياسية التي تربط الشريف حسين بالأنقليز، فالخوف على الدين هو الذي دفع الباروني إلى كتابة هذا المقال لأنّ في تعريض مكة، منزل الوحي للحرب هتكا لحرمة الإسلام وإهانة للمسلمين فقد شهدت هذه المنطقة المقدّسة تكوّن الدين الإسلامي منذ أن كان وحيا إلى أن أصبح دولة إضافة على أنّها مجمع كل المسلمين الموجودين في العالم حيث يتم التقاؤهم سنويًا في موسم الحج. فمصلحة المسلمين عامة وأهل الحجاز وجيرانهم خاصة تستوجب ترك الحجاز قطر حياد وسلم.
2 عارض كثير من المسلمين بيعة الشريف حسين لأنّه حسب بعض الكتاب كان يعامل الحجاج معاملة سيّئة، فقد كان يبيع لهم الماء بأسعار مرتفعة ويجبرهم على بيع مواشيهم بأسعار زهيدة، ولا يهتم بأمورهم أثناء موسم الحج: لمزيد التوسع أنظر M. Zischka
IBN SEOUD Roi de L'Arabie Preface Du Général ED. BREMOND ancien chef de la mission Militaire au Hedjaz Paris. 1934 T.1.PP 177 - 178
محمد الجعايبي، جريدة الصواب، عدد 399 سنة 20/ 17 أوت 1923
113