سياسي إباضي مغربي
الجزء ١ · صفحة ١٢٤الحرب الكبرى وبيّن فضلها في توليه الحكم في الحجاز بعد أن رفض الملك حسين بن على التوقيع على المعاهدة التي عرضها عليه الأنقليز مدة سنتين وقد تمكّن الأنقليز من إزاحة هذا الأخير بعد أن أمدوا أمير
نجد بالأموال والأسلحة كتب أبو اليقظان في لهجة قاسية عن إمام الوهابيين 2
"غزا الحجاز خلسة وغدرا وأعلن امتلاكه له واستبداده به رغم ما عاهد الناس عليه من أنّه لا يحتل تلك البلاد المقدسة إلا باسم العالم الإسلامي ولخير الإسلام والمسلمين ثم يعود من حيث أتى بعد استتباب الأمن وتأييد النظام"
وقد تنبأ الباروني بهذا الوضع سلفا عندما كان في باريس لمّا شاع خبر المعاهدة الأنقليزية الحسينية فقد أشار في مقاله "نداء من باريس إلى العالم الإسلامي" إلى مصير الحجاز بعد تلك المعاهدة وإلى قيام أحد رؤساء الجزيرة مدفوعا من نفسه أو من يد أجنبيّة أو على علم وقهره للملك حسين وطرده إيّاه إلى جدّة وحضور مدرعة الحلفاء الأنقليزية لتحمله إلى جزيرة أوروبية، وقد تحقق ما قاله ونصف وأبعد الخليفة السابق الحسين إلى جزيرة قبرص
بعد
سنة
ولم يكتف عبد العزيز آل سعود بالمعاهدة الأولى مع الأنقليز بل دعمها بمعاهدة ثانية في 20 جانفي 1927 لمعرفته بما سيكون عليه مصيره لو عارض مصالح أنقلترا
•
تؤكد المعاهدة الثانية إذن على تبعيّة الحجاز ونجد وغيرهما من الأراضي للدولة البريطانية وتوسع صلاحيات الأنقليز في الخليج العربي فالمادة الثانية منها تمنع عقد مؤتمر الحج الإسلامي الذي أسسه الملك حسين وعقده الملك النجدي الحجازي مرة واحدة قبل إعلان تعطيله ويرى الباروني أنّ هذه المادة قد "فتكت بمؤتمر إسلامي في حرم
الله
2 أنظر فيما يتعلق بمثل هذا الموقف من الوهابيين السعوديين ماجستير الباحثة التونسية جليلة المؤدب: ثلاثة رموز فكرية سياسية مغربية: الحبيب ثامر) ت (1949 و علي الحمامي (ت (1949 و محمد أحمد بن عبود) ت (1949، تونس كلية العلوم الإنسانية، الاجتماعية، 2006، (غ. م (بإشراف الأستاذ محمد الناصر النفزاوي.
مقال "الحركة الوهابية، وادي ميزاب السنة الأولى، عدد 10، ص.1
" نداء من باريس إلى العالم الإسلامي "، جريدة الصواب، 17 أوت 1923، ص 2 - 1.
124