سياسي إباضي مغربي: سليمان الباروني (1873-1940) هادية مشيخي

سياسي إباضي مغربي

الجزء ١ · صفحة ١٢٥

بالمشرق وهي في صدر مبتكرها في لندن بأقصى المغرب فكيف يكون فعلها بعد أن ظهرت للعيان مدعمة بالقوة المسلحة؟ 3"

كما أنها تمنع المسلمين الواقعين تحت الاستعمار الأنقليزي من أداء فريضة الحج لأنّهم يمثلون أعداء في نظر بريطانيا واجتماعهم في مكة يعد مؤامرة ضدّها ونزولهم في جدّة يعتبر خرقا للمعاهدة وهذا ما تطمح إليه أنقلترا التي ترى الحج اجتماعا سياسيا في شكل ديني خاصة بعد أن أوكلت ملك الحجاز ونجد مهمة الرقابة

أما المادة الثالثة فهي تلزم الحاكم الوهابي بالمحافظة على سلامة

المسلمين من الرعايا البريطانيين في بلاده فيما يخص أموالهم وأرواحهم هذه المادة حسب الباروني تنصب عبد العزيز آل سعود الذي لم يطالب بحماية رعاياه في المستعمرات الأنقليزية "شرطيًا بريطانيا "

على بلاده

كما طالبت بريطانيا بتسليم أموال البريطانيين الذين يتوفون في الحج إلى المعتمد البريطاني في الحجاز، وهذا الامتياز يحد من استقلال الحاكم الوهابي السعودي ويقلص دور محاكمه الشرعية لأنّ تأسيس المحاكم القانونية يصبح ضرورة لحماية الرعايا الأجانب

تتعلق المادة السادسة من المعاهدة بعمان الإمامية التي أصبح الأنقليز يستهدفونها اليوم وقد ذهب الباروني إلى أنّ الملك الوهابي السعودي لم يطلع على مواد المعاهدة التي أبرمها مع الأنقليز وأنه يجهل محتوى البنود بسبب إظهاره الثقة المطلقة برجال بريطانيا في الوقت الذي يجدر به التثبت لأنّ هذه المادة صرّحت بوجود معاهدة بين بريطانيا وإمامة عمان في حين أنّ الواقع غير ذلك لأن عمان لم تعقد

اتفاقية مع بريطانيا فكان الواجب على عبد العزيز آل سعود "طلب الاطلاع عليها ليبني أموره على يقين ولا شك أنّه لا يجده لأنه لا معاهدة لبريطانيا مع مملكة عمان"

حدّدت صلاحية هذه المعاهدة في المادة الثامنة لمدة سبع سنين لكن الباروني يرى أنها ستتجدّد قبل انتهاء المدة المفترضة لأنّ بريطانيا ستحدث "ما" يجعل ابن السعود شديد الرّغبة في تمديدها وتوسيع حرية

مقال "رد وتعليق "، وادي ميزاب، عدد 68، السنة الثانية، 25 أوت 1928، ص 1

ارد وتعليق "، جريدة وادي ميزاب، 25 أوت 1928، السنة 2، عدد 68، ص 1

125