سياسي إباضي مغربي
الجزء ١ · صفحة ١٢٦بريطانيا فى العمل معه لتعمير الحجاز وتوفير أرباحه وتأمين سبله حتى لا تتخلى عنه وفي غيره من ملوك وأمراء الشرق الملجمين" وأنّ هذه المدة وضعت لإسكات الناس الثائرين في وجه الاستعمار الأنقليزي
كما اتفق الطرفان المتعاقدان على اعتماد النص الأنقليزي في حلّ الخلافات لا النص العربي وهو ما يعني تصرّف الأنقليز شبه المطلق في النزاعات وفرض ما يخدم مصالحهم لأنهم سيفسرون المواد بما يخدم مصالحهم ولا يمكن للملك النجدي الحجازي أن يعترض على ذلك لأنه يجهل اللغة الأنقليزية.
إنّ بنود المعاهدتين كما رأينا تسلم الأنقليز الحجاز ونجد وهذا ما اعترض عليه العالم الإسلامي والباروني الذي كتب مقالا امتد على ثلاثة أعداد من جريدة "وادي ميزاب ردًا" على مقال لعن نشرته جريدة "أم القرى "الناطقة باسم الملك الوهابي عندما سأل الباروني عن صحة خبر إنشاء قناصل في الحجاز ونجد. وقد تعرّض الباروني في مقاله لبنود المعاهدة وبيّن خوفه منها بعد أن عدد مضارها.
وكان الاعتراض متمحورا حول بعض النقاط من أهمها ما يتعلق ببلاد الحجاز باعتبارها بلد الله المقدّس وقبلة العالم الإسلامي فهذا الدور الديني الهام الذي تضطلع به وصفة القداسة التي تميزها عن سائر البلدان الأخرى يجعلانها تسعى دوما إلى الحفاظ على استقلالها. ونقد الباروني موجه إلى البنود التي تمثل خطرا على الدين الإسلامي خاصة أنّه من دعاة الجامعة الإسلامية كتب:
" أداء للحق الواجب عليّ نحو قبلتي المقدسة أتقدم إلى إخواني المسلمين ببيان ما ظهر لي من مضارها التي لم أعثر فيما رأيته من الصحف على كلام لأحد في ايضاحها راجيا أن لا يعد تعرضا للتاج السعودي وإنّما هو من باب التنبيه وبيان رأي لا يجوز كتمه لأنّي أنزهه من تعمد قبول ما يعود بأدنى ضرر على قبلة العالم الإسلامي إن نتائج هذه المعاهدة حسب رأي الباروني ستكون ضارة بالإسلام والآثار النبويّة لأنّ مكة وجدة والطائف والمدينة ستزدحم
مقال "ردّ وتعليق جريدة وادي ميزاب عدد 68، السنة 2، ص 1
مقال "رد وتعليق "، وادي ميزاب، عدد 69، السنة الثانية 25 أوت 1928، ص 1
126