سياسي إباضي مغربي: سليمان الباروني (1873-1940) هادية مشيخي

سياسي إباضي مغربي

الجزء ١ · صفحة ١٢٧

بالمهاجرين الحاملين لجنسيات أجنبية القادمين من المستعمرات وحتى

أثناء

تتم المحافظة على حقوقهم وجب إشراف القنصليات عليها وإنشاء محاكم قانونية وتقسيم مكة إلى مناطق تخصص لهم ليسهل ضبطهم كما يستوجب وجودهم موسم الحج تقسيم الحرم الشريف لقضاء مناسكهم حتى يتجنبوا الإختلاط والأمراض أو تناوب الأدوار في أداء المناسك وهذا الأمر يفترض تحديد وقت قصير للحج بسبب الاكتظاظ وهو ما يمنع الاختلاط بين المسلمين القادمين من كافة أنحاء العالم ويحقق أهداف أنقلترا التي تخشى من المؤامرات وتعتبر الحج تجمعا سياسيا ظاهره ديني

إضافة إلى أنّ السماح للأجانب بالحج يمكن بريطانيا من تعيين الأنقليز المسلمين للإشراف على مراكب الحج فيكونون أولى من غيرهم بالرئاسة فيصبح "القواد الصغار لحجاج المستعمرات هم القناصل المسلمون والقائد الأكبر الذي يقف بهم في عرفات هو الأنقليزي المستسلم الذي رجع من هناك لا يوجد له أثر في شؤون الإسلام.

112

كما يبيح وجودهم تأسيس شركات أجنبية بأسماء أشخاص مسلمين من كل مستعمرة تعنى بايصال حجاجها في السيارات إلى مكة وعرفات والمدينة وبذلك تحصر كل دولة استثمار حج رعاياها في

نفسها

•

إنّ الحرية المطلقة التي تمتَّع بها الأجانب بفضل تسهيلات ملك نجد والحجاز و عدم تفكّره في عواقب المعاهدة وما ينتج عنها من مضار وتهديد للدين الإسلامي يبيحان مستقبلا رفع رايات الصليب في مكة قبلة المسلمين.

وما يمكن ملاحظته هو أنّ ما دفع الباروني إلى معارضة توقيع الحاكم الوهابي هذه المعاهدة هو دافع ديني بالأساس لأنّ الخوف على الإسلام كان هاجسه الأوّل خاصة أنه كان من دعاة الجامعة الإسلامية وأنّ حركة التبشير في المشرق قد ازدادت نشاطا فهل ننتظر من مفكّر إسلامي أن يقبل بإشراف الأجانب المستعمرين على الحج الذي يمثل

ركن الإسلام الاجتماعي أو الإفتاء في المسائل الدينية؟

مقال "رد وتعليق، وادي ميزاب عدد 69، السنة الثانية 25 أوت 1928، ص 1

127