سياسي إباضي مغربي: سليمان الباروني (1873-1940) هادية مشيخي

سياسي إباضي مغربي

الجزء ١ · صفحة ١٢٨

إن اعتراض الباروني بيّن خاصة في مسألة الحج إلى مكة وقد وضح هذه المسألة في مقاله في جريدة وادي ميزاب فكتب ": يتضح أنّ الحج سيكون بسبب هذه المعاهدة عبارة عن معرض تجاري لدول الاستعمار تحشر إليه كل دولة من مستعمراتها كل من لا يعرف من الحج

إلا التهليل والتكبير والطواف وتقبيل الحجر الأسود والوقوف عاري الرأس في عرفات ورمي الجمار وأكل لحوم الضحايا، وكل شيء غير

ذلك مبطل للحج موجب للوزر العظيم خصوصا إذا كان كلاما في السياسة وأمثال هؤلاء ترغب دول الاستعمار في سوقهم كالأنعام في مراكبها وسياراتها إلى مناطقها المخصصة لها في مكة وغيرها لتبتر بقيّة ما خفي عليها من أموالهم وتكون الصورة رابحة من جهة، وآمنة شر مؤتمرات الحج الرهيب (سابقا من جهة أخرى، وأراحت الملك ابن

السعود من تحمّل مسؤولية الثانية والثالثة والخامسة من المعاهدة وستجد من العلماء الزاهدين الناصحين في مستعمراتها من يطنب في هذه الحالة ويقول أنّ الحج قد أصبح الآن صافيا نقيًا سهلا."

مدح

أما فيما يتعلق بموقف الباروني من سلطان مسقط تيمور بن فيصل فقد اعتبر أن إشراكه في هذه المعاهدة هو مخطط أنقليزي يهدف

إلى التمركز في المنطقة لأنّ السلطان قد اعترف بسيادة الإمام في معاهدة السيب سنة 1920 و اتفق الطرفان على المساواة في السيادة وعدم تدخل كل طرف من الطرفين السلطنة والإمامة في شؤون الآخر إضافة إلى أنّ كلاً منهما قد استجاب إلى مبدإ توحيد الإمامة والسلطنة الذي اقترحه الباروني حين كان في مصر وسعى إلى تجسيده عندما وصل إلى مسقط.

هذان الأمران جعلا الباروني يستبعد اشتراك السلطان في المعاهدة فكتب ": وستسمعون إن شاء الله باتحاد كلمة هذه المملكة عظمة السلطان بعد أن شتتتها الدسائس والأغراض.

حتى مع ويذهب الباروني إلى أنّ هذه الدسائس قد حاكتها أنقلترا قصد إحداث الفتن بين السلطنة والإمامة والشيوخ المجاورين لهما حتى تتمكن من التدخل في شؤونهم الداخلية بدعوى حفظ الأمن والسلام ثم

مقال "رد وتعليق "، وادي ميزاب، عدد 69، السنة الثانية، 25 أوت 1928، ص 1

أبو اليقظان، سليمان باشا الباروني، مرجع: سلف ذكره، ج 2، ص 4

128