سياسي إباضي مغربي: سليمان الباروني (1873-1940) هادية مشيخي

سياسي إباضي مغربي

الجزء ١ · صفحة ١٣١

سمائل ومنها إلى نزوى والشرقية. كما اهتم بالفلاحة فعمل على جلب آلات الري الحديثة عوضا عن آلات الزجر القديمة وإحداث بئر ارتوازية لأن الماء موجود بكثرة في باطن الأرض

أما فيما يتصل بالجانب المعرفي، فقد شرع الباروني في تأسيس مدرسة كبرى أولاها عنايته حتى تسير على نظام عصري وطراز حديث وعزم على جلب أساتذة ومعلمين من مصر أو العراق أو بقيّة عواصم الإسلام للتدريس بها ومنها يتخرّج مدرسون لمدارس تنشأ في جميع

جهات المملكة 2

أما فيما يخص العلاقات الخارجية فقد دعا الباروني إلى اتباع سياسة الحياد مع الدول الأجنبيّة والمسلمة خاصة الواقعة على حدود عمان حتى تتجنّب خطر الأولى وتضمن عدم موالاة الثانية لها في حالة الحرب كما اتَّخذ إجراءات جمركية فأحدث مراكز للجباية عن البضائع

الأجنبية لكن بقي الاهتمام بالإصلاحات الداخلية أكثر من الاهتمام بالأمور الخارجية. وقد أولى الباروني مشروعه الإصلاحي كل الاهتمام رغم حالة المرض التي كانت تعاوده بين الحين والآخر فكان يقضي "جل أوقاته بعد إسناد

الأمر إليه بين مذاكرات مع حضرة الإمام وبين تحضير المسودات وإملائها على كاتبه وإرسال نسخ مما أتمّ تنظيمه في سمائل إلى الولاة والمأمورين في الجهات الأخرى 3"

•

أحدثت هذه الإصلاحات ردود فعل متباينة تراوحت بين المعارضة والتأييد مثل الفئة المعارضة المحافظون من الرؤساء والعلماء وخاصة منهم من كانوا يشرفون على الأوقاف لأنّ التنظيمات الجديدة كانت تهدّد مصالحهم الخاصة وتحرمهم من استغلال سلطتهم وتوظيفها لخدمة أغراضهم،

فبمجرد ما أخذ الباروني في تنظيم المالية رفع هؤلاء عقيرتهم بالاستنكار وبأساليب مختلفة فمن قائل إنّ هذا الأمر بدعة ومن قائل إنّه

مقال "أبناء عمان "، وادي ميزاب، عدد 57 السنة الثانية 17 نوفمبر 57 1927، ص 2

2 مقال "أبناء عمان "، وادي ميزاب عدد 57 السنة الثانية 27 نوفمبر 57 1927، ص 2 3 أبو اليقظان، حياة سليمان باشا الباروني، مرجع سلف ذكره، ص 31 - 30

131