سياسي إباضي مغربي
الجزء ١ · صفحة ١٣٢مخالف للعادات ومن قائل إنّه من عمل النصارى، وقد علق أبو اليقظان
على ذلك في مقال له فكتب ": بلغنا أنه وقعت معارضة من بعض رجال الدين على حركة الإصلاح التي قام بها المصلحون الأحرار من العمانيين وعلى رأسهم عظمة الإمام الخليلي ووزيره الأكبر الشيخ سليمان باشا الباروني ( … ) ونحن نأسف من وجود شيء يسمّى معارضة ( … ) ولكن
هو الألف والعادة وتعشق كل قديم وإن كان فاسدا أو عاطلا ويجعل الإنسان في كل زمان ومكان عدو لدود لكل جديد وإن كان منبعا لسعادتي الدنيا والآخرة"
وقد بلغت هذه المعارضة درجة الاحتجاج لدى الإمام دفع الباروني
إلى تبرير هذه الإصلاحات وتوضيح ملامحها في مجلس الإمام أمام عامة الناس، فتحدّث في كل مواضيع التنظيمات التي قام بها مبينا سلبيّة الوضع الراهن ومؤكدا على ضرورة التغيير وأهميته فأوهن هذه
المعارضة وأفشلها
•
أما الفئة المؤيدة لهذه الإصلاحات فيمثلها المثقفون أو من وصفهم " بالمستنيرين وأرباب المدارك الواسعة "ورجال السياسة
الباروني والأدباء وعامة الشعب. كتب أبو اليقظان "أمّا سواء الأمة فلا تسأل عن ابتهاجهم وتعشمهم الخير في مستقبلهم الزاهر وأملهم في تقدّم أمتهم وإرجاع مجدها الشامخ.
فقد
2
وعت هذه الفئة أهميّة الإصلاح ومدى مساهمته في نشر الوعي وتنشيط الاقتصاد والانخراط في حركة التقدم والالتحاق بركب الحضارة إضافة إلى إمكانية انقاذ المملكة من الهيمنة الأجنبيّة لأنّ الدول العظمى أصبحت تتخذ التحديث وسيلة للضغط على الدول الضعيفة حتى تتمكّن
من بسط نفوذها عليها واستنزاف ثرواتها. وقد احتفلت هذه الفئة المستنيرة بإنجاز الباروني الذي تفتحت به أمامهم آفاق من الآمال الواسعة الكبيرة في حياة دولتهم وأمتهم على يد هذا الإمام الجليل الساهر بحق على خير هذه البلاد بواسطة الباروني ( … ) الذي أحسنت
مقال "أنباء عمان"، وادي ميزاب عدد 55، السنة الثانية، 3 نوفمبر 1927، ص 2
2 مقال " أبناء عمان "، وادي ميزاب، عدد 30، السنة الأولى 6 أفريل 1927، ص 1
132