سياسي إباضي مغربي
الجزء ١ · صفحة ١٣٣دول الحلفاء صفعا في تضييقها عليه حتى ساقه القدر إلى هذه البلاد رحمة ونصيرا"
لم يكتمل مشروع الباروني الإصلاحي بسبب حمى الملاريا التي كانت تعاوده باستمرار وهو ما جعله ينقطع في كل مرة عن مباشرة أعماله فقد لازمت الحمى الباروني منذ سنة 1924 لأنّ حرّ عمان وهواءها لا يلائمان صحته كتب ": مرضت نحو 10 أيام بلغت فيها درجة الهلاك ثم زال الضرر والبأس بفضل الله وإني متدرج في العافية وبعد أسبوع أتوجه إلى الجبل الأخضر في عمان حيث الهواء النقي. 2 وبقيت الحمى تعاوده باستمرار فنصحه الأطباء بضرورة مغادرة عمان
إلى الهند أو تونس للتداوي لكن دول الحلفاء رفضت ذلك، فكاتب الباروني في ذلك ملك العراق فيصل بن الحسين وحصل منه على إذن بدخول العراق قصد التداوي كتب الباروني ": سأذهب إلى بغداد إن شاء الله في أواخر رمضان بعد إتمام الطبقة الأولى من المدرسة لأنّ هذا الألم أتعبني ولازمني وأخاف عاقبته
113
إنّ سفر الباروني المتكرّر للتداوي وغيابه دفع العديد من الصحف إلى تأويل غيابه عن عمان بعزله عن منصب الإشراف السياسي الذي كان يشغله بعد توتر العلاقة بينه وبين الإمام في حين أن السبب الحقيقي وراء سفره هو الاهتمام بعائلته فقد أذنت إيطاليا لابنه إبراهيم الباروني المقيم بالإسكندرية بزيارة العائلة في طرابلس الغرب سنة 1931 بعد غياب دام تسع سنوات ومكنت العائلة من الالتحاق بـ"ربها "سليمان الباروني في مسقط.
وصل أفراد العائلة إلى مسقط يوم 12 ماي 1931 إلا أنّ حرّ عمان ورطوبتها تسبّبا في إصابة الجميع بالملاريا مما اضطره إلى السفر عن عمان، كتب الباروني ": ظننت أني ظفرت بالغنيمة واجتمع الشمل المتشتت منذ عشر سنين وحصل الأنس والراحة وتخلصت من الأسر ( … ) وما كادت العائلة تصل مسقط حتى أصاب أفرادها جملة وهم ثمانية. حمى الملاريا حتى ضمت إليهم إبراهيم الذي سبقهم فصاروا
أبو اليقظان، سليمان باشا الباروني، مرجع سلف ذكره، ص 41
أبو اليقظان، سليمان باشا الباروني، مرجع سلف ذكره، ص 80 3 أبو اليقظان، سليمان باشا الباروني، مرجع سلف ذكره، ص 47 - 46
133