سياسي إباضي مغربي: سليمان الباروني (1873-1940) هادية مشيخي

سياسي إباضي مغربي

الجزء ١ · صفحة ١٣٩

إن ما سبق ينطبق كذلك على إيطاليا إذ هو يسكن نهمها الاستعماري فتبقى القضية محصورة في روسيا الشيوعيّة صاحبة الخطر العظيم على العالم كله في نظر الباروني أما إذا فشل المؤتمر واتفقت روسيا مع ألمانيا وايطاليا وتركيا وصار مضيق البوسفور ممرا حرا لسيول روسيا التي تأمل أن تملك البحر الأبيض المتوسط فإن أوروبا تفرّط في الشرق كله

ويبدو أن اقتراحات الباروني في رسالته الثالثة وتوضيحاته لم تلق ترحابا في المؤتمر لأنها تهدّد ممتلكات الإمبراطورتين الأنقليزية والفرنسية لذلك أجيب على رسالته من سكريتارية عصبة الأمم بحجة أنّ ما يثيره من قضايا يختص بموضوع خارج عن دائرة أعمال الجمعية في حين أن هذا الموضوع يعدّ من المسائل الواجب عليها مناقشتها في

المجلس لم ينقطع الباروني عن الكتابة إلى المؤتمر رغم اعتراض أعضائه الضمني خاصة على الرسالة الثالثة التي تكشف عن سياسة انقلترا وفرنسا التوسعية وتعارض مصالحهما مع المصالح الألمانية وقد تمحورت الرسالة الرابعة حول خطورة خروج ألمانيا من الجمعية في 15 نوفمبر 1933 واجتهدت في بيان النتائج التي يمكن أن يترتب عنه خاصة فيما يتعلق بالمشرق الذي أصبح مهددا بالمد الشيوعي كتب

الباروني:

' وكلّ محب للسلم يؤمل أن تتوقفوا بحكمتكم إلى إعادة جرمانيا إلى حضيرة العصبة كما توفقتم إلى إدخالها في لجنتكم أولا فيزول الخطر 2"

وتطرق الباروني في هذه الرسالة أيضا إلى قضية فلسطين وطالب

بكبح جماح اليهود وبأن تعاد إلى فلسطين حقوقها المهضومة لأنّ الصهيونيين ولو بلغوا الملايين لا يحمون أنفسهم في فلسطين فضلا عن

أبو اليقظان، سليمان باشا الباروني، مرجع سلف ذكره، ص 142

2 عصبة الأمم ": منظمة دولية سياسية أنشئت عقب الحرب العالمية الأولى كان الغرض منها حفظ السلام الدولي والتسوية السلمية

للنزاعات الدولية وإنماء التعاون الدولي، وقد تضمنت النقاط الأربعة عشر التي أعلنها وودرو ويلسن، وكان مقر العصبة مدينة جنيف بسويسرا وأول سكرتير عام لها هو السيرايريك دراموند البريطاني الذي استقال سنة 1933 الذي خلفه جوزيف أفينول الفرنسي "الموسوعة العربية الميسرة، مرجع سلف ذكره، ج 2 ص 1214.

=

139