سياسي إباضي مغربي
الجزء ١ · صفحة ١٤٢وعسكريا فكانت تبعث الإمدادات في الغواصات الألمانية إضافة إلى العسكريين والضباط الذين جاؤوا هذا القطر قصد المساعدة في صدّ الهجوم الإيطالي فأهل طرابلس وبني غازي "مدينون لها ما دامت الأرض والسماء ولا ينسون فضلها وإن انقرضت وأصبحت في خبر كان وورثتها جمهورية تركيا الآن"
وقد بيّن الباروني الخلط الذي وقع فيه الأمير الذي مزج في كلامه حرب برقة بحرب طرابلس رغم معرفته المسبقة باستقلال كل منها إداريا وعسكريا وماليا
دفع ردّ الباروني الأمير إلى كتابة استدراك يبيّن فيه فضل البربر الإباضين في الجهاد، وذهب إلى أن توفق الباروني في قيادة الحرب إنما يرجع إلى نصرة قومه الذي ثار قبل الجميع للجهاد في طرابلس الغرب.
وقد ردّ الباروني بأنه يحارب بإسم الإسلام ولا بالأقلية والمذهب وسنورد مقطعا من ردّه نظرا إلى أهميّته "قلت لكم في جوابي السابق لا يهمكم ما يعرفه المعروفون عن طرابلس ولا تجعلوا له صبغة مذهبية
•
فإن الواقفين على الحقائق يسخرون من تلك الكتابات، فليكن إبكاتهم بظهور التاريخ الصحيح المدلل بالوثائق الرسمية الشاهدة أني ما حاربت بالإباضية فقط كما ذكر شكيب في تصحيحه الأخير الذي نشره في الجهاد تحت عنوان "فضل الباروني في جهاد طرابلس "بالإباضي والبربري القليلين وبالسني والعربي الكثيرين وبأصحاب الطرق كلها وهو الأمر الذي جعل الطليان إذ ذاك يسألون عن هذا السرّ وخصوصا بعد تسليم الدولة في حرب 1912 فقد حاولوا أن يحدثوا التفرقة باسم العناصر
والمذاهب فلم يفلحوا، إذن لا لزوم للإشارة إلى المذاهب فقط"
إنّ شكيب أرسلان مؤيد فكرة القومية العربية عمد إلى إقصاء
القطر الطرابلسي المغربي من خلال إنكار المساعدات العثمانية التي قدمت إلى الطرابلسين باعتبارهم مسلمين ينتمون إلى دار الخلافة خاصة
أنهم ينتمون إلى مذهب مخالف للمذهب الرسمي للدولة وأقليّة البربر التي تمثل نسبة ضئيلة بالنسبة إلى العرب وسيظهر فكر هذا الأمير أكثر
2 أبو اليقظان، سليمان باشا الباروني، مرجع سلف ذكر ه، ص 193 - 192
أبو اليقظان، سليمان باشا الباروني، مرجع سلف ذكره، ص 194
142