سياسي إباضي مغربي: سليمان الباروني (1873-1940) هادية مشيخي

سياسي إباضي مغربي

الجزء ١ · صفحة ١٤٣

وضوحا في خصومته الثانية مع الباروني التي كان مدارها البحث في ما ينفع العرب والمسلمين: الجامعة الإسلامية أو الوحدة العربية؟ حصر أرسلان في خطاب له في النادي العربي بدمشق الوحدة العربية في حدود ضيّقة وترك كثيرا من البلاد العربية والإسلامية خارج هذه الحدود ضيّقة وترك كثيرا من البلاد العربية والإسلامية خارج هذه الحدود كشمال إفريقيا والهند والباكستان وغيرها ( … ) وبرّر وقوفه هذا الموقف بأنّه لا يتحمّل عداوة دول الاستعمار إلا لأجل صداقة مسلمي مستعمراتها في حين أنّ فكرة القومية التي تخدم الشرق سياسيا كانت وراء موقفه.

وقد ردّ الباروني على أرسلان فدعّم رأيه فيما يخص الشرق الذي لا يمكنه بناء دعائمه إلا على أساس الوحدة العربية إلا أنه عارض هذا الرأي فيما يخص المغرب العربي لأنّ هذا الأمر لا ينطبق تمام الانطباق على شمال إفريقيا الذي يحتاج إلى الجامعة الإسلامية نظرا إلى وجود

أقليّة مختلفة عن العرب وخلوّ بلاد المغرب من المسيحيين كتب الباروني ": من رأي أن لا تنقصوا الجامعة العربية بل صوبوها بالنسبة

إلى الشرق وإنّما المغرب لا تنفعه إلا الجامعة الإسلامية لأنه ليس في المغرب كله من طرابلس إلى المحيط الأطلسي غير مسلم من الوطنيين حتى تجب مراعاته وفيه من غير العرب ملايين من بربر وترك وسودان وغيرهم لا تجمعهم إلا كلمة الإسلام والوطن التي تجمع الجميع بالأقطار الإسلامية التي فرضها الله "

لم يكن الباروني الوحيد الذي عارض فكرة شكيب أرسلان وإنّما المسلمون المنتمون إلى الأقليات العرقية المختلفة والمذاهب المغايرة للمذهب المالكي. وقد علق الثعالبي على موقف أرسلان الذي شكّك في عروبة شمال إفريقيا من مصر إلى المحيط وأورد الثعالبي ما توصل إليه

علماء الأجناس الذين تأكدوا من انحدار برابرة جنوب الأطلسي من جزيرة العرب عن طريق مصر في أحقاب مختلفة من التاريخ في أيام الفراعنة والفنيقيين ثم تكاثروا وعمّروا البلاد في عهد الإسلام وسادوا فيها عرقا وثقافة وأكّد على عروبة شمال إفريقيا التي لا تختلف عن عروبة المشرقين الشوام، كتب معارضا قول الأمير أرسلان

مقال ": حول مقال الأستاذ الباروني وإعلانه البراءة من الأمير شكيب أرسلان "الأمة، عدد 151، السنة الرابعة، 18 جانفي

143