سياسي إباضي مغربي: سليمان الباروني (1873-1940) هادية مشيخي

سياسي إباضي مغربي

الجزء ١ · صفحة ١٤٤

" فهم عرب قديما وحديثا وبلادنا موطن من مواطنهم حب من حب وكره من كره ولن يضرنا في ذلك شك شاك مغمور وترويج دعاية سياسية 2"

إن الباروني رغم أهميّة الفكرية والسياسيّة وأهمية المناصب التي شغلها عاش وضعا ماديا سيّئا خاصة حين كان في العراق فقد عرف

الخصاصة والاحتياج، ووصف الباروني هذا الوضع في رسالته لأصدقائه في وادي ميزاب فكتب "إنّ صاحبكم شهد له رسميًا وزراء 57 دولة ( … ) وهم محققون أنه خاوي الجيوب ينام هو وعائلته في هذا الشتاء على فرش مستعارة فرش مستعارة فوق حصر من نوع ما يفرشه أفقر فقراء العراق وليس في بيته إلا ثلاثة كراسي قديمة وثلاث كنبات كذلك والجميع مستعار من صديق له ولا يذوق طعم اللحم إلا مرة في الأسبوع وقد دعته الضرورة إلى إجراء عملية جراحية في المعدة لبعض أفراد عائلته فاضطر أن يدخله مستشفى الفقراء ليعالج مجانا" وقد انفرجت أزمته نسبيًا عندما وظف ملك العراق الجديد غازي ابنه إبراهيم في البلاط الملكي ثم وافقت وزارة المعارف تعيينه في كلية حقوق بغداد سنة 1935.

كان الباروني أثناء وجوده في العراق يتصل بأصدقائه في وادي ميزاب قصد التوسط له لدى المراجع الفرنسية العليا ليدخل إلى تونس أو الجزائر كما سعى في طلب الجنسيّة العراقية حتى يتمكن من السفر مع عائلته إلى مصر مع التعهد بالتوقف عن النشاط السياسي إلا أنّ فرنسا رفضت ذلك خاصة بعدما كتبه عنها في رسائله التي وجهها إلى

عصبة الأمم فيما يخص موقفها من تسليح ألمانيا وتسديد الديون المسلطة عليها بعد خسارتها في الحرب الكبرى إلى جانب الدولة العثمانية وقد رأت فرنسا أن "وجود اسم الباروني في شمال إفريقيا مطلقا خطير محقق وأنّ الإيطاليين لم يغفلوا قط عن التأكيد بعدم إعطاء مجال لدخول هذا الاسم شمال إفريقيا إلى المحيط وإلا التهبت الثورة

2 أبو اليقظان، سليمان باشا الباروني، مرجع سلف ذكره، ص 198

أبو اليقظان، سليمان الباروني، مرجع سلف ذكره، صص 104 - 103 أبو اليقظان، سليمان باشا الباروني، مرجع سلف ذكره، ص 97

144