سياسي إباضي مغربي: سليمان الباروني (1873-1940) هادية مشيخي

سياسي إباضي مغربي

الجزء ١ · صفحة ١٤٦

وقد رأى الباروني أن موقف فرنسا سيجلب لها نقمة مستعمراتها

وفي نفس الوقت لا يحميها من خطر موسيلني الذي كان يصرّح باستمرار بأنّ البحر الأبيض ملك للإيطاليين وحدهم ولعل تحركاته في مراكش وإسبانيا وتونس تؤكّد توجهه لأنّ غرض هذا السياسي ومن ورائه إيطاليا إحياء أمجاد الإمبراطورية الرومانية القديمة والاستيلاء على البحر الأبيض المتوسط. كتب الباروني": وعلى هذا نقول لحكومة فرنسا المحترمة إذا أردت بهذا العمل التودد إلى إيطاليا وطلب رضائها فإن إيطاليا مع زعيمها موسيليني لا يرضيها إلا أن يسلم لها شمال إفريقيا كله من تونس إلى مراكش لتضمه إلى إمبراطوريتها الجديدة وتحمي الآثار الرومانية المبثوثة فيه.3"

تجدّدت مساعي الباروني في الحصول على إذن لدخول مصر فكاتب عبد الرحمان عزام الذي كان رفيقه في حرب طرابلس وأصبح الآن وزيرا إلا أنّ الحلفاء رفضوا ذلك لما يشكّله الباروني صاحب فكرة الاتحاد الإسلامي على المستعمرات من خطر، وبقي الباروني يكرّر اتصالاته بأطراف عديدة إلى أن دعاه سلطان مسقط السيّد تيمور بن

فيصل سنة 1938 رغبة منه في أن يتولى منصب مستشار عام للحكومة، فانتقل الباروني من جديد إلى مسقط وبقي فيها سنتين كاملتين قام خلالهما باصلاحات عديدة إلى أن أقعده المرض عن ممارسة نشاطاته الفكرية والسياسية.

لقد أشرنا في ما سبق إلى الحمى التي كانت تعاود الباروني بين الحين والآخر مما كان يضطره إلى السفر قصد المداواة، وقد انضاف إلى الحمى ضغط دموي تسبب له في نزيف خاصة أن الباروني كان كثير الاهتمام بأمور السياسة رغم ابتعاده عنها، وقد أرجعت زعيمة الباروني تعكّر صحة والدها في السنوات الأخيرة إلى تأثره الشديد بوضع طرابلس

الإمبراطورية الرومانية: هي الوحدة السياسية التي ظهرت عند تتويج "أوتو "الأوّل في روما عام 962 واستمرت إلى أن تنازل فرانسيس الثاني عن اللقب الإمبراطوري عام 1806، وتذهب وجهة النظر الأوروبية الغربية إلى أنّ الإمبراطورية الرومانية التي أسسها أوغسطس لم تنته بل توقفت فقط بتنازل آخر إمبراطور روماني 473 وأنّ شارلمان قد أحياها 800 ثم أعاد أوتو إحياءها وهذا يناقض قول الأباطرة الشرقيين الذين ذهبوا إلى أنّهم هم وحدهم أصبحوا سنة 476 أصحاب اللقب الإمبراطوري الشرعي الموسوعة السياسية، مرجع سلف ذكره، ج 1، ص 295

مقال ": تغلغل نفوذ ايطاليا في تونس: قبضها على 23 طرابلسيا لتعدمهم " جريدة الأمة، عدد 135 السنة الثالثة، 24 أوت

1938

أبو القاسم الباروني،، حياة سليمان باشا الباروني، مرجع سلف ذكره، ص 29

146