سياسي إباضي مغربي
الجزء ١ · صفحة ٢٠3
إن سعة أفق الشيخ محمد النخلي الفكري مقارنة بمن ذكرنا من الشيوخ هي التي قرَّبَتْهُ من قلب الباروني، كما أن سعة أفق عدد غير
قليل من المصلحين السياسيين والاجتماعيين في تونس دفعته إلى التّحمّس لحركاتهم الإصلاحية المتطوّرة مقارنة بطرابلس الغرب والجزائر ومراكش إذ كتب في الموضوع:
" إنَّا لنحمد إخواننا التّونسيّين على نهضتهم الجديدة التي قامت بها
نشأتها الحديثة حتى توالى فيها إصدار الجرائد المفعمة بالمقالات النافعة والآراء المرشدة وإن كانت كلها أسبوعية صغيرة الحجم.2". لا يمكن إذن أن ينكر أحد أنّ الباروني قد استفاد من إقامته الدراسية في تونس أيّما استفادة وأن السنوات الخمس التي قضاها فيها مثلت الأساس في تكوينه الديني والسياسي: ويرى محمد مسعود جبران "أنّ هذه الإقامة أفادته إفادة كبرى وذلك من ناحية تحصيله للعلوم التقليدية
في الوسط الزيتوني ومن ناحية الاتصال بطرائق الإصلاح والحياة المدنية 3
إنَّنا وعلى الرغم من طول المدة التي قضاها الباروني في تونس
قصد تحصيل العلم، لم نجد في مختلف المصادر والمراجع ما يُبين الشهادات العلمية أو الدّرجات العلميّة التي تحصل عليها في جامع الزيتونة فقد صَرّحت زعيمة الباروني بأن والدها نال قسطا وافرا من العلم وحصل على شهادات عالية من مصادر العلم في الأقطار الإسلامية ومن بينها جامع الزيتونة في تونس إلا أنها لم تحدد لنا نوع الدراسة التي كان يزاولها الطالب الإباضي سليمان الباروني ولا نوع الشهادات التي حصل عليها.
ولكنّنا إن غضضنا الطرف عن موضوع الشهادات فإنّ من المتأكّد عندنا أن سليمان الباروني الذي بلغ سنة 1892 التاسعة عشر من العمر أصبح في مستوى يُؤهله للالتحاق بماهو تعليم عال أو ما سنة يقرب منه في الأزهر لذلك سافر سليمان الباروني إلى مصر 1892 ليستكمل ما لم يطلع عليه في طرابلس الغرب وما لم يتعلمه في جامع الزيتونة. وقد كان الوضع العام فيها شبيها بتونس لأنها وقعت منذ
2 سليمان الباروني، صفحات خالدة، مصدر سلف ذكره، ص. 33 محمد مسعود جبران سليمان الباروني،،آثاره، مرجع سلف ذكره، ص. 29
20
20