سياسي إباضي مغربي
الجزء ١ · صفحة ٣١أولى الملاحظات النقدية على هذا الشاهد تتعلق بالتعبير إذ نحن لا نفهم ما تعني عبارة "شرع في مواصلة "إذ الصحيح هو أحد أمرين إما أنه
كان قد "شرع قبل أن يواصل "والأمر الثاني أنّه" واصل ما شرع فيه. " أمّا الملاحظة الثانية فهي خطيرة على مستوى التفكير السياسي إذ أن الشاهد يقر أمرين خطيرين: أولهما: أن سليمان الباروني كان من دعاة الوطنية أي كان معاديا للفكرة الإسلامية ثانيهما: أن الباروني كان حتى قبل هذه الفترة من الدعاة إلى الوطنية
التي هي أضيق من القومية العربية. وما كان يمكن لأبي القاسم الباروني أن يقع في هذا الخطأ وما كان للدجاني أن يتابعه فيه لو كان هذان المؤلفان على اطلاع كاف على تطوّر الأفكار السياسية في البلدان العربيّة. ومثل هذا الخطا أضر بكل الجامعات العربية من مراكش إلى سلطنة عمان إذ هو نابع من موقف إيديولوجي متعمد ملخصه أن مصر التي احتلت في خمسينات القرن العشرين وستيناته مركز الصدارة في
الدعوة إلى القوميّة العربيّة خلط مؤرخوها الناصريون عمدا بين تاريخها الخاص وتاريخ بقية الشعوب العربية فاعتبروا أن نهضتها التي
يقع التأريخ لها (اقتداء ببعض المدارس الفرنسية بداية من حملة نابليون بونابرت سنة 1798 على مصر هي نهضة العالم العربي سواء أكان الحديث عن "نجد" "أم "مراكش" "أم "ليبيا. " وقد نافسهم الشوام من المسيحيين في هذا المجال خاصة أن كثيرا منهم هاجروا إلى مصر بعد حرب 1860 الطائفية وأسهموا إسهاما لا مجال لإنكاره في صياغة تاريخ مصر الحديث ومن ثم أدى هذا التنافس إلى صياغة الفكرة القائلة
بوجود حركة قومية عربية قديمة قدم القرن التاسع عشر. وحذت المدارس الفكرية العربية في كل البلاد العربية ومنها تونس وليبيا والجزائر ومراكش حذوها تقليدا فكريا منها وعجزت عن كتابة تاريخ مخصوص لكل بلد من هذه البلدان ولم يقع التساؤل مثلا عن العلاقة بين "نهضة "مصر" بعد حملة نابليون على مصر مثلا" و "نهضة "الجزائر بعد حملة الفرنسيين عليها سنة 1830 هل هما متزامنتان؟
دروس الأستاذ محمد الناصر النفزاوي في تكميلية الحضارة الحديثة والمعاصرة (شهادة الماجستير (سنة 2006 - 2005 بعنوان "أثر المدارس الغربية ومناهجها في التفكير السياسي العربي المعاصر"، تونس، كلية العلوم الإنسانية والاجتماعية.
31