سياسي إباضي مغربي: سليمان الباروني (1873-1940) هادية مشيخي

سياسي إباضي مغربي

الجزء ١ · صفحة ٣٦

من العنوان فقد استعار الباروني لفظ "الأسد "ليدل به على أن الخلافة العثمانية التي عرفت توسعا كبيرا في القرن الرابع عشر مع مؤسسها عثمان غازي 2 والخلفاء من بعده، إذ كان الأسد آنذاك "رهيبا مهيبا جامعا لأشتات القوة والأمان مكتنفا لمظاهر الصولة والسلطان ممنطقا بترس الجلادة متدثرا بدثار السيادة متحصنا فى معقل المهابة 3". أصبحت اليوم (في القرن التاسع عشر وبداية القرن العشرين (ضعيفة ومقسمة وعلى مشارف الانهيار خاصة بعد انفصال بعض القوميات عنها وتدخل القوى العظمى في شؤونها الداخلية وتزايد الصراع بين المذاهب فيها. يرى الباروني أن الحفاظ على الخلافة يكمن في الجامعة الإسلامية، فهي وحدها القادرة على إنقاذ الخلافة العثمانية الضامنة لتماسكها فبالإسلام فقط. تكون "أسد" تصعق لذكره الهامات وترتعد من

صيحة تكبيره الفرائص " فتستعيد بذلك مجدها وقوتها وتصبح ذلك " الجسم العظيم الذي تجاوزت أركانه البسيطة في جهاتها الست. 2" وبما أنّ الإسلام ممثل في شخص الخليفة فمن واجب الولاة والعثمانيين جميعا

الالتفاف حوله والعمل بسياسته الإسلامية، وقد كان الباروني أثناء وجوده في المنتديات الفكرية في مصر يمجد سياسة عبد الحميد ويدعو إليها ويبدو أنّه لقب بشاعر الخليفة 3 " بعد أن قام شاعرا وخطيبا في احتفال جمعيّة النشأة الحديثة بالمدرسة التحضيرية الكبرى بمصر ليلة عيد الجلوس الشاهاني وخصته الصحف العربية والإفرنجيّة دون غيره بالإطراء والاهتمام ورغم تأييد الباروني الخليفة وتبنيه فكرة الجامعة الإسلامية فقد كان يدرك سلفا الصعوبات التي تواجه تكوينها وتحول دون استمرارها. وقد أورد الباروني هذه الصعوبات في مقال بعنوان "الجامعة الإسلامية وأوروبا والمذاهب في الإسلام" أرفقه بثمانية أسئلة تبحث في أسباب

•

عثمان غازي: قائد الأتراك العثماني ومؤسس الدولة العثمانية ولد سنة 1259 وتوفي 1326، الموسوعة العربية الميسرة، مرجع سلف ذكره، الجزء 2، ص 1187.

3 سليمان الباروني صفحات خالدة من الجهاد، مصدر سلف ذكره ص. 16

الباروني صفحات خالدة، مصدر سلف ذكره، ص 16 الباروني صفحات خالدة، مصدر سلف ذكره، ص 16

3 M.H.CUSTERS، «Ibadi publishing activities in the East and in the West C. 1880 - 1960 s،Maastrich

2006 p.26

4 الباروني، صفحات خالدة، مصدر سلف ذكره، ص 22

36