سياسي إباضي مغربي
الجزء ١ · صفحة ٣٧تفرّق المسلمين وتباينهم. وعد التمذهب والاستقلال عن الإمبراطورية من أهم الصعوبات التي تواجه الجامعة
ففيما يتصل بالمذهب يرفض الباروني التعصب للمذهب الفقهي داخل المنظومة الفكرية الإسلامية السنيّة لأنّ كل مذهب منها (مالكي، شافعي، حنبلي، حنفي إباضي يعتد) برأيه ويعتبر أن منهجه في فهم الدين واستنباط الأحكام وإصدار الفتاوي هو الأصح وهو ما يفضي إلى التناحر والتصادم وإلى إقصاء المذاهب الأخرى إضافة إلى أنّ هذه المذاهب أصبحت حتى ضمن الفرقة الواحدة تهتم بالمسائل الجزئيّة في الفقه وتتشدّد في آرائها مهملة المسائل الجوهريّة التي تخص الإسلام ككل وهو أمر ساهم في تفرق كلمتها وحال دون توحدها وأغلق باب الاجتهاد الذي نتج عنه قصور في مجاراة التطوّر الحاصل في الغرب وعجز عن تقديم الحلول المحققة لنهضة المجتمع الإسلامي خاصة أن الهوة التي تفصله عن الحضارة الحديثة الرأسمالية الغربية تزداد اتساعا يوما بعد يوم.
إن الاختلاف بين الفرق والمذاهب إذا كان يقود إلى تناحر يفسره ضعف التركيز على المقاصد وأهمها المحافظة على حياة الخلافة وهو ما يرفضه الباروني، فاختلاف "الطبيعي "بينها يثري الشريعة ككل ويساهم في تطويرها لانّ الاختلاف يفضي إلى تعدّد الآراء والأحكام وتنوّع الفتاوي فتكون الشريعة بذلك قابلة للتحديث إما بوسائلها الذاتية أو باستلهامها بعض ما يلائمها من مبادئ الحضارة الغربية لذلك يرى الباروني ضرورة إبدال التعصب المذهبي بالتوحد الذي يضمن التعايش السلمي بين المسلمين ويحقق التسامح فيما بينهم حتى يتمكنوا من مواجهة الخطر الأوروبي الأكبر والتقليص من مسافة الهوة الحضارية السحيقة التي تفصلهم عن الأمم المتقدمة، ولا يمكن تحقيق هذا التوحد إلا بتأسيس الجامعة الإسلامية التي ستنأى بالمسلمين عن الصراعات الداخليّة وتوجه اهتمامهم إلى المسائل العظمى التي تخصّ
الإسلام باعتباره دينا شاملا يتعالى عن المسائل الخلافية الثانوية متجاوزة المسائل الجزئية المذهبية وقد استحضر الباروني مثال الهند ووسمها "بدار النهضة الإسلامية "لأنها تمكنت من جمع المسلمين رغم اختلاف مذاهبهم وطوائفهم وأسست الجامعة الإسلامية سنة 1906
37
32