سياسي إباضي مغربي: سليمان الباروني (1873-1940) هادية مشيخي

سياسي إباضي مغربي

الجزء ١ · صفحة ٣٨

بقيادة محمد علي جناح، ثم مثال مصر في إفريقيا لأنها تضم أكثر من مذهب، وتونس في المغرب العربي لأنّها تدعو إلى التسامح. إن تركيز الباروني على تجاوز التعصب "الفرقي "و المذهبي له

خلفيات لأنّ المذهب الرسمي للدولة كان في أغلب الحالات يقصى المذاهب الفقهية الأخرى ويلغيها ويعمل على ملاحقة رموزها ومصادرة

انجازاتها الفكرية خوفا من انتشارها ومن معارضتها له في بعض المسائل خاصة المتصلة بالحكم وبما أنّ الباروني عايش هذه التجربة وهذه الأوضاع مع المذهب المالكي في طرابلس وعانى من سوء معاملة رجال الدين والسياسة بسبب انتمائه إلى مذهب مخالف هو مذهب الأقليّة

البربرية (المذهب الإباضي فإنّه يدرك أكثر من غيره حساسيّة هذه المسألة وما تنطوي عليه من مخاطر على المستوى السياسي والديني والاجتماعي، لذلك اعتبرها من العوائق التي تحول دون تأسيس الجامعة الإسلامية

أما فيما يتصل بالقوميات النابذة في السلطنة فمن المعروف أن السلطنة عرفت في القرن التاسع عشر وبداية القرن العشرين انفصال بعض القوميات وتدخل القوى العظمى واستعمارها بعض ولاياتها، فقد انفصلت صربيا سنة 1828 واليونان سنة 1832 وبلغاريا سنة 1878، واحتلت بريطانيا قبرص سنة 1878 و مصر 1882 وعمان 1891 والكويت 1899 ووجهت فرنسا قوتها العسكرية نحو المغرب العربي فاحتلت الجزائر سنة 1830 وتونس سنة 1881 وتدخلت عسكريا في

لبنان مستغلة الحرب الأهلية بين الموارنة والدروز سنة 1860. لقد أصبحت الإمبراطورية في تلك الحقبة من أضعف الإمبراطوريات بسبب فشلها في المحافظة على ولاياتها وعدم سيطرتها سياسيا على المناطق التابعة لها إضافة إلى دعوة بعض التيّارات الفكرية السياسية إلى استقلال الطوائف والأقليات لأنّ الإمبراطورية على حد زعمها كانت تغلب الأقلية التركية صاحبة الأمر والنهي والحكم وتهمش بقية الكيانات

=

محمد علي جناح (1948 - 1876) زعيم وسياسي باكستاني، انضم إلى حزب المؤتمر الهندي داعيا إلى الوحدة بين الطوائف المختلفة ثم قاد حركة العصبة، أصدر 1929 بيانه ذا النقاط الأربع عشرة طالب فيه بتخصيص ثلث مقاعد المجلس التشريعي المركزي للمسلمين ووضع تشريع دستوري يضمن حماية دينهم ولغتهم وثقافتهم، أعلن سنة 1947 قيام باكستان دولة إسلامية، الموسوعة العربية الميسرة ج 1 ص 648.

338