سياسي إباضي مغربي: سليمان الباروني (1873-1940) هادية مشيخي

سياسي إباضي مغربي

الجزء ١ · صفحة ٣٩

الأخرى التي تمثل الأغلبية المكوّنة للمجتمع العثماني "فكانت في مرتبة دنيا مثل العرب والأرمن والإغريق والأكراد والفرس والدروز 1". وبما أنّ العرب كانوا يمثلون أكثر من ثلث المجتمع العثماني فإنّ الدعوة إلى جمعهم كانت من أهداف المفكرين الشوام المسيحيين خاصة الذين نادوا بفكرة القومية العربية لأنّ وضع العرب في السلطنة في نظرهم كان مهينا حيث أن الأتراك بسطوا سلطتهم على كامل

الإمبراطورية ولم ينزلوا العرب منزلة تلائم عددهم إن فكرة القومية التي دعا إليها الشوام تخدم أهل المشرق الذي يمثل قلب الإمبراطورية العثمانية في حين أنّها لم تكن تمثل "قضيّة بالنسبة إلى أهل المغرب البعيد عن مركز الخلافة (أطراف الإمبراطورية (كما أنّ هذه الفكرة ستشجع القوميات الأخرى على المطالبة بالحكم الذاتي والاستقلال عن السلطنة سواء بالمواجهة العسكرية أو الاستعانة بالقوى العظمى.

في هذا الإطار يتنزل رفض الباروني فكرة القومية العربية ودعوته إلى الالتفاف حول سياسة عبد الحميد الإسلامية. فالشوام المسيحيون خاصة كانوا يرون في الإمبراطورية العدو والخصم اللدود

لأنّ الحكّام الأتراك قد أثقلوا في نظرهم كاهل العرب بالضرائب واستنزفوا الشعب لذلك تطلعوا إما إلى بريطانيا أو فرنسا باعتبارهما المساعدين على مواجهة هذا الظلم والمخلصين من الاستبداد في حين أنّ الباروني كان يرى أنّ الحل يكمن في تأسيس الجامعة الإسلامية والالتفاف حول سياسة عبد الحميد التي تحمي القطر الطرابلسي المغربي والخلافة والإسلام ذلك أنّ هذا القطر مهدد شأنه في ذلك شأن مراكش بما سبق أن وقع للجزائز وتونس فالدولة العثمانية التي لا مبرر لوجودها غير الدين مطالبة بحماية هذا القطر من الأخطار التي يمكن أن يتعرض لها. إنّها مطالبة بحماية أتباعها لأنّ المسلمين يمثلون الأغلبية ومنتشرون في جميع أرجاء السلطنة فالدعوة إلى الجامعة الإسلامية إنّما هي دعوة إلى الالتفاف حول عبد الحميد وتجاوز الصراعات المذهبية لأنّ الهدف الأساسي هو حماية هذه الخلافة الإسلامية من الانهيار ومنع ظهور وحدات قومية جديدة تساهم في ضعفها.

الهادي التيمومي في أصول الحركة القومية العربيّة (1920 - 1839)، صفاقس، دار محمد علي الحامي، ط 1، 2002، ص 10

39