سياسي إباضي مغربي
الجزء ١ · صفحة ٤٠كما أنها مطالبة بأن تحمي الدين الإسلامي من القوى النابذة وخاصة منها العرقيّة لأنّ القول بالقوميّة يغيب الانتماء الديني ويولي العرق أهميّة أكبر، وبما أنّ أغلبية العثمانين (من العرب وغير العرب) هم على الدين الإسلامي فإنّ الجامعة ستتمكّن من توحيدهم وجمعهم سياسيا باسم الدين إضافة إلى حمايتها المذاهب الإسلامية المخالفة
للمذهب الرسمي والأقليات الغير عربية التي تدين بدين الإسلام، والباروني يمثل إحداها وهي الأقلية البربرية الموجودة في جبل نفوسة والتي تقول بالمذهب الإباضي. فالقول بالجامعة الإسلامية إذن يخدم الدولة وسياسة عبد الحميد المذاهب والدين الإسلامي خاصة في أقطار المغرب العربي لذلك أكد الباروني على ضرورة إنشائها، وقد كان صريحا في نقد التوجهات الفكرية الأخرى عندما صرّح بانتمائه الفكري "وأما نحن فلا ندعو إلا
وجميع
إلى الله على بصيرة نحن ومن اتبعنا، وهذا هو شعارنا، وهذه هي ديباجة نهضتنا: تعظيم أمر الله والشفقة على خلق الله والاعتصام بحبل الله المتين تحت هلال خليفة الله …
وإذا أردنا تنزيل الباروني ضمن التيارات الفكرية السياسية التي ظهرت آنذاك في السلطنة نجده ينتمي إلى التيّار الإسلامي الإصلاحي الذي يرى في العودة إلى الإسلام الصحيح أسباب التقدم والرقي لذلك قام بمحاربة البدع ومشائخ الطرق ونقد الامتيازات التي تتمتع بها المذاهب
الرسمية والدعوة إلى إلغائها، كما أنّه لم يعارض التيارات الآخذة عن الغرب والداعية إلى استيعاب الحضارة الحديثة خاصة الإنجازات العلمية والاقتصادية فيها في حين عارض اعتماد نظمها السياسية القائمة على
فصل الدين عن الدولة لأنها تنسف الأسس التي تقوم عليها الخلافة وتجعل من حكم عبد الحميد حكما شكليا (يملك ولا يحكم (وفي هذا الإطار نقد الباروني التيّار العثماني الليبرالي المنفتح على الغرب والداعي إلى الأخذ عن أوروبا خاصة التنظيم السياسي القائم على اللائكية
•
إنّ الفصل بين الدين والسلطة السياسيّة في الإمبراطورية يجرد الخليفة صاحب السلطة المطلقة من السلطة السياسية، وهو ما يفضي إلى إبطال مفهوم الخلافة القائم على الجمع بين الدين والسياسة ويؤدّي إلى انهيار السلطنة لأنّ الوازع الديني كان من أهم أسباب تماسكها
سليمان الباروني، صفحات خالدة،
مرجع سلف ذكره، ص 18
40