سياسي إباضي مغربي: سليمان الباروني (1873-1940) هادية مشيخي

سياسي إباضي مغربي

الجزء ١ · صفحة ٤١

خاصة أنّ الإسلام كان دين أغلبيّة رعاياها فوجود خليفة يحكم باسم الشرع كان ضروريا لاستمرار الكيان العثماني حتى وإن كان هذا الخليفة مستبدا لذلك اختار أصحاب هذا التيار المتشبث بالخلافة نصح الحكام

ودعوتهم إلى إصلاح أنظمتهم حتى يقوا السلطنة من خطر الثورة والتمرد على حكمهم ويمكن استحضار الرسالة التي وجهها الباروني إلى السلطان عبد الحميد يشكو فيها جور ولاته في طرابلس الغرب ويدعوه فيها إلى مراقبة من يحكمون باسمه وإلى ضرورة إقامة العدل والاهتمام بالولايات التي تبعد عن مركز الحكم "فتنبه يا أمير المؤمنين لهذا الداء العضال وتيقظ إلى أنّك قد ناهزت عمره عليه السلام وصاحبيه فما لك إلا أن تلتفت لآخرتك وتراقب الله مولاك ( … ) واحسب حساب يوم لا ينفعك فيه عمّالك وولاة أمورك ".

كما أن القول بالفصل بين السلطتين (الدينية والسياسية (في الحكم يقلل من حظوظ نشأة الجامعة الإسلامية والالتفاف حول سياسة عبد الحميد التي اتخذت منذ بدايتها طابعا دينيا) إسلاميا (وهو ما يساهم في إنجاح مشروع استعمار بقيّة الأقطار المغربية خاصة أن إيطاليا في تلك الفترة قد وجهت اهتمامها إلى طرابلس الغرب وكانت تستعد لاحتلالها فالتيار العثماني الذي يدعو إلى "مصافحة المدنية الأفرنكية 2" لا يمكن في نظر الباروني أن يطبّق أفكاره على دولة مثل السلطنة لأنّه سيلغي بذلك الخلافة ويساهم في انقسام الإمبراطورية حسب الأقليات والطوائف وهو ما يؤدي إلى تدخل الأوروبيين في هذا الكيان إما للاستفادة من ثرواته أو لاستعماره.

•

وقد تجاوز الباروني بأفكاره هذه التوجه الوطني وهو ما ينفي ما

أورده أبو اليقظان في كتابه حين اعتبر أنّ الجريدة الناطقة بأفكار الباروني "وطنية المبدإ ( … ) فنالها ما نال الجرائد الوطنية الحرة من الإرهاق والتضييق والتعطيل " مما يعني أنّ الباروني قد تبنى الفكرة الوطنية ودعا إليها من خلال "الأسد الإسلامي نحن لا ننكر أنّ الباروني تحدّث عن وطنه طرابلس الغرب وأفرد

"

له مقالا تحت عنوان "طرابلس الغرب مفتاح إفريقيا "فتحدّث عن

1

سليمان الباروني صفحات خالدة من الجهاد مصدر سلف ذكره ص 64.

2 صفحات خالدة، مرجع سلف ذكره، ص 17

أبو اليقظان الحاج إبراهيم، سليمان باشا الباروني في أطوار حياته، مرجع سلف ذكره، ج 1، ص 83

41