سياسي إباضي مغربي: سليمان الباروني (1873-1940) هادية مشيخي

سياسي إباضي مغربي

الجزء ١ · صفحة ٤٢

أهميتها الدينية وعلاقتها بالدولة العثمانية وطرح أسباب تخلفها وبحث في كلّ ما يراه صالحا لشؤونها "إذ كانت أمة منحطة عن جارتيها مصر وتونس في المعارف والعمران وخالية من أغلب دواعي التقدّم من مخترعات هذا العصر الجديد، عصر الحركة والعجائب 2" فكانت الجريدة بذلك الخيط الرابط بينه وبين الطرابلسيين خاصة الطبقة المثقفة والمرأة العاكسة للأوضاع الداخلية والصوت الذي طالب بالإصلاح والتنمية، لكن هذا القول لا يعني أنّ الباروني كان من دعاة الوطنية رغم "طرابلسته "لأسباب عديدة أهمها:

أولا: أن الباروني عندما تحدّث عن طرابلس الغرب ألحقها بالإمبراطورية العثمانية، أي بصفتها إيالة تتبع الكيان العثماني سياسيا) علاقة جزء بكل (في حين أن مفهوم الوطنية يستوجب انفصال هذا الجزء (طرابلس ليصبح كلاً مستقلاً له حكمه الذاتي وقوانينه الداخلية الخاصة به وهو ما يخالف توجّه الباروني الذي يدعو إلى الالتفاف حول سياسة عبد الحميد الإسلامية قصد الحفاظ على تماسك الإمبراطورية ومن ثمة حماية طرابلس الغرب التي كان الإيطاليون آنذاك يمهدون

السبيل لاحتلالها.

ثانيا أن طموح الباروني يتجاوز البعد الوطني الضيق إلى بعد آخر أكثر شمولية هو البعد الإسلامي خاصة أنّ فكرة تأسيس الجامعة الإسلامية قد راودته منذ أن كان طالبا وقد تحدّث الباروني عن تشدّد بعض الزيتونيين المذهبي عندما زار تونس وعده من الأسباب التي تحول دون جمع

كلمة

المسلمين فهذا المفكر الإسلامي كان يدرك جسامة التحديات الخارجية التي تواجه الإسلام (المسيحيّة والحداثة لذلك كان هدفه جمع المسلمين ضمن الجامعة الإسلامية حتى يتمكّن من الدفاع عن هذا الدين الذي تعرض للطعن في عديد المناسبات وقد اقترح الباروني تأسيس "حزب الدفاع عن الدين "للردّ على الاتهامات التي توجه إلى الإسلام مثال ذلك الكتاب الذي ألفه كرومر cromer' وأساء فيه إلى المسلمين والإسلام

2 مقال ورد في العدد الأول من جريدة الأسد الإسلامي، صفحات خالدة من الجهاد، سليمان الباروني، مصدر سلف ذكره، ص 29 إيفلن بارنع كرومر (1917 - 1841) سياسي بريطاني ومعتمد بمصر (1907 - 1883)، عبد الوهاب الكيالي -موسوعة السياسة بيروت، المؤسسة العربية للدراسات والنشر، ط 4، 1999.

42