سياسي إباضي مغربي
الجزء ١ · صفحة ٤٦إنّ البنود التي أقرها الدستور والتي تعزّز حضور الفرد في المجموعة وتهدف إلى إصلاح المجتمع الإسلامي كانت سببا في التفاف الباروني حول الأحرار العثمانيين، وقد أورد محمد الناصر النفزاوي في كتابه "التيّارات الفكرية السياسية في السلطنة العثمانية "نص الخط الهمايوني الصادر بتاريخ 18 جويلية 1908 وسنستعرض البنود التي نعتقد أنها كانت سببا فى تحمّس الباروني للدستور، وقد اخترنا من
البنود الثلاثة عشر البند الأول والثاني والخامس والسادس. البند الأول يدعو إلى المساواة بين جميع العناصر الموجودة في الإمبراطورية في الحقوق والواجبات وضرورة حفظ حريتها الشخصية "كل فرد من العثمانيين مهما كان مذهبه وقومه يتمتع بحريته ويتساوى مع غيره في الحقوق والواجبات 2" وهذا يعني أنّ البربر والأرمن والألبان والدروز وغيرهم يتساوون مع الأتراك والعرب وأنّ الإباضيين يتساوون في حقوقهم وواجباتهم مع الشيعة والسنة المهيمنة في الدولة والمعادية للمذاهب الأخرى. هذه المساواة ستخفف من حدة التوتر القائمة بين المذاهب وترسي نوعا من التعايش السلمي بينها بعيدا عن التعصب والصراعات كما أنها ستلغي الامتيازات المذهبية والدينية والعرقية التي سمحت لأقليّة واحدة ومذهب واحد بالتمتع بعديد الصلاحيات على حساب المذاهب والأقليات الأخرى لأنّ القانون يعامل الفرد باعتباره مواطنا ينتمي إلى الوطن العثماني دون اعتبار دينه أو مذهبه إذا عدنا إلى وضعية الباروني الذي يمثل أقليّة البربر والمذهب الإباضي في الجبل الغربي لطرابلس الغرب نجد أنّه قد عانى كثيرا بسبب انتمائه العرقي والمذهبي وأنّ هذا البند يحقق له المساواة بالمذهب السني "المذهب الرسمي للدولة ويضمن له ممارسة فقه مذهبه دون مضايقات والعيش في سلام مع السلطة الحاكمة في طرابلس الغرب. كما يعزز هذا البند حضور الأقليات المهمّشة في السلطنة ويجعل منها عنصرا فاعلا ومعترفا به. البند الثاني: يحدّ من صلاحيات رجال السلطة ونفوذهم ويجعل دورهم مقتصرا على تنفيذ القانون الذي يشرعه الشعب "فلا يجوز استنطاق
محمد الناصر النفزاوي، التيارات الفكرية السياسية، مرجع سلف ذكره، ص 395
46
2