سياسي إباضي مغربي
الجزء ١ · صفحة ٤٨هذا البند يمكّن الباروني من التنقل بحرية في أرجاء السلطنة دون قيود والاجتماع بالأحزاب السياسية أو بأصحاب مذهبه من البربر أينما كانوا دون أن يتعرّض لعقاب أو مراقبة
إن بنود الدستور التي ذكرناها تمكّن لحرية الأفراد الشخصية وتضمن لهم حق التمتّع بالعيش الآمن والاعتقاد والملكية والأمن والمساواة، وهذه الحقوق حرم منها أغلب العثمانيين لأن الحكم الحميدي
رغم أخذه بالمذهب الحنفي ميّز أقليّة عن بقية الأقليات وسيّد في طرابلس أصحاب المذهب المالكي على بقية المذاهب الأخرى باعتباره مذهب أغلبيّة المغاربة وغلب الدين الإسلامي على الدين المسيحي واليهودي وفقا للسياسة الإسلامية التي ينتهجها في حكمه أما على المستوى السياسي فقد نزع الدستور السلطة من الخليفة الذي يحكم باسم الله في الأرض وجعلها بيد الشعب ليحكم نفسه بنفسه بواسطة القوانين التي شرعها سواء أكان ذلك بصفة مباشرة أم عن طريق نواب
إنّ الدستور مكّن من تركيز علاقة أفقية بين الدولة والمجتمع يحكمها القانون بعد أن كانت عموديّة فنزع عن الخليفة هالة القداسة التي كانت تحيط به وتمكنه من أن يحكم باسم الدين في الأرض وبعد أن كان القانون ينزل من فوق (السلطة السياسية ويطبق في الأرض) المجتمع (أصبح يشرّع من المجتمع لتطبّقه السلطة السياسية، فمهمة الحاكم تقتصر على تطبيق القانون الذي يشرعه الشعب دون أن تكون له إمكانية التعسف عليه
كما يلغي هذا الدستور الامتيازات التي يتمتع بها المقربون من
رجال السياسة لأنه يعتمد على الكفاءة خاصة في تولية المناصب وتوزيع الوظائف العمومية وهذا الأمر يمكّن الباروني من تقلد منصب مهم في الدولة نظرا إلى تكوينه الفكري ومستواه العلمي اللذين يخولان
له ذلك
إن جمعية الاتحاد والترقي التي اعتمدت في صياغة دستورها على الإعلان العالمي لحقوق الإنسان راهنت على الفرد باعتباره النواة المكوّنة للمجتمع لذلك مكنته من جميع حقوقه وألغت التركيبة
الإعلان العالمي لحقوق الإنسان: وثيقة تاريخية هامة في تاريخ الدساتير الفرنسية وضعها سيسي Sieyes ووافقت عليها الجمعية التأسيسية 26 أغسطس 1789 و ضمنت في دستور 1791 باعتبارها مقدّمة له و مستمدة من نظريات روسو وإعلان الاستقلال الأمريكي "الموسوعة العربية الميسرة، مرجع سلف ذكره، ج 1، ص 729
وهي
48