سياسي إباضي مغربي: سليمان الباروني (1873-1940) هادية مشيخي

سياسي إباضي مغربي

الجزء ١ · صفحة ٤٩

الاجتماعية القديمة التي لا تولي المجتمع باعتباره كلا كل الأهمية المطلوبة لذلك ساوت بين كل الأفراد الممثلين للعناصر المختلفة في السلطنة وجعلت منهم مواطنين ينتمون إلى وطن واحد، وقد مكنها ذلك، وإن إلى حين، من تحقيق أمرين:

الأمر الأول هو المحافظة على نظام المركزيّة الذي بدأه عبد الحميد لكن مع بعض الاختلاف المتمثل في مراقبة الحكام بواسطة نواب يمثلون الأقليات الموجودة في السلطنة لأنّ المجتمع العثماني سيبقى سياسيا مرتبطا بالسلطنة تابعا لها رغم تعدّد قومياته "إنّ الجمعية تراقب أعمال الحكومة وهي متصلة بها بواسطة أعضاء المبعوثان الذين هم أعضاء في الجمعية."

أما الأمر الثاني فيتمثل في تمكين الأقليات الموجودة في الإمبراطورية من المحافظة على خصوصياتها التي حاول عبد الحميد إذابتها بتطبيقه

السياسة الإسلامية السنيّة التي ينفر منها أغلب الأقليات والأديان الموجودة. فالعمل بالدستور سيجعل من الإمبراطورية وطنا يجمع كلّ العثمانيين يتساوون داخله في الحقوق والواجبات المدنية التي أقرها القانون بغضّ النظر عن الانتماءات العرقية والدينية والمذهبية "إنّ همنا منصرف إلى تقوية العلاقات بين عناصر السلطنة على أننا نعلم أننا لا نستطيع تحقيق الاتحاد والاتفاق بينها إلا متى أدخلنا الروح العلمانية في جميع جميع العناصر.2".

كما تبنت هذه الجمعية مشروعا تحديثيًا للدولة يهدف إلى مجاراة الركب الحضاري الرأسمالي الغربي للخروج من حالة الضعف والانحطاط التي

تعاني منها وذلك عن طريق نشر التعليم وتطوير الاقتصاد والاقتداء بالتجارب الأوروبية التي مكنت أروبا من الرقي والتطور. فالحضارة الغربيّة كانت من أعظم التحدّيات التي واجهت المجتمع العثماني خاصة أنّ الهوة الفاصلة بين الحضارتين قد اتسعت والفرق بين تطوّر الأقطار

من حوار جرى بين أحد مكاتبي الطان le Temps " وأحد كبار جمعية الاتحاد والترقي في مركز الجمعية بالآستانة حول شؤون الجمعية، سليمان الباروني، صفحات خالدة، مصدر سلف ذكره ص 107.

من حوار جرى بين أحد مكاتبي "الطان le Temps " وأحد كبار جمعية الاتحاد والترقي في مركز الجمعية بالآستانة حول شؤون الجمعية سليمان الباروني، صفحات خالدة، مصدر سلف ذكره ص 107

49