سياسي إباضي مغربي: سليمان الباروني (1873-1940) هادية مشيخي

سياسي إباضي مغربي

الجزء ١ · صفحة ٥٠

الأوروبية والسلطنة صار جليًا للعموم يقول أحد أعضاء جمعية الاتحاد

والترقي ": فليس علينا فقط تثبيت الدستور ولكن أيضا إدخال الإصلاحات التي تجعل وطننا جاريا بحسب مقتضيات العصر وإعداد الشعب لذلك. 1"

أما فيما يتصل بتحديد العلاقة القائمة بين السلطنة والدول العظمى الغربية، فقد توخت الجمعية مبدأ الحياد في تعاملها مع هذه الدول وعملت على إلغاء الامتيازات حتى تتمكّن من تحرير السلطنة من الهيمنة الاقتصادية والمالية الأجنبية باتخاذها إجراءات تهم هذين المجالين كاستقلال الجمارك والبريد والضرائب وجوازات المرور نلاحظ من خلال ما سبق ذكره أهمية المسائل التي تناولتها جمعيّة الاتحاد والترقي لأنها لامست مواطن الخلل في السلطنة وحاولت من خلال التنظيمات التي اعتمدتها إيجاد حلول للمسائل الداخلية التي تهمّ

القوميات والأديان المختلفة والمسائل الخارجية التي تحدّد علاقة السلطنة بالدول الأوروبية ونحن نعتقد أنّ هذه الأسباب كافية كي يدعم الباروني الدستور ويبيّن مبادئ الجمعيّة خاصة أنه يمثل إحدى الأقليات المضطهدة التي تقول بأحد المذاهب المخالفة للمذهب الرسمي للدولة. فهل يمكن عندئذ اعتبار هذا التأييد تنكرا لسياسة عبد الحميد التي امتدحها الباروني في عديد المناسبات؟

يشترك الباروني مع السلطان عبد الحميد في النظرة التقليدية إلى علاقة الدولة بالمجتمع التي تفرضها الأديان والتي تقوم أساسا على الطاعة لأنّ الأحكام التي تصدر عن الخليفة هي أحكام فوقية منزلة تطاع

ولا تناقش. لذلك رأينا أنّ الباروني كان يدعم الخلافة ويدعو إلى الالتفاف حول عبد الحميد لأنّ السياسة الإسلامية التي سلكها تضمن

تماسك السلطنة وصمودها أمام الخطر الخارجي خاصة أن أغلبية السكان هي على الدين الإسلامي ونحن لا نستغرب توجه الباروني الإسلامي لأنّ تكوينه الفكري تكوين ديني تقليدي وهو ما تجسد في قوله بثنائية عالم الإسلام والعالم الغربي الذي يشاطره فيه عبد الحميد

•

هذه السياسة الإسلامية وإن كانت على المستوى الخارجي تضمن حماية السلطنة من الغزو الغربي خاصة الثقافي فإنها تبقى عاجزة على

50

الباروني، صفحات خالدة، مصدر سلف ذكره ص 106