سياسي إباضي مغربي: سليمان الباروني (1873-1940) هادية مشيخي

سياسي إباضي مغربي

الجزء ١ · صفحة ٦

"فوطة الحمام ينتقل من جسم إلى جسم "على حد تعبير محمد کرد علي ولقد كان سليمان الباروني في نظرنا، مثالا صافيا على مثل هذا

المثقف مما يفسر هذه المعاناة التي ميّزت حياته طيلة فترة نشاطه السياسي الممتدّة من فترة شبابه إلى موته غريبا في بومباي الهندية. ولقد حاولنا في كل فصول هذا التأليف أن نتتبع ما يؤكَّد ما ذهبنا

إليه في السطور السابقة وما يدلّ على وجاهته

إن تصوّر الموضوع على الهيئة التي ذكرنا، فرض علينا أن نقسم بحثنا إلى أقسام ثلاثة تتوزع بدورها إلى فصول فتناولنا في القسم الأول حياة سليمان الباروني زمن الحكم الحميدي. (1908 - 1873) فاهتم الفصل الأول بنشأته وتكوينه العلمي في تونس ومصر والجزائر من 1887 إلى 1898، والفصل الثاني بمحنة الباروني بعد التهمة السياسية

التي وجهت إليه والمتمثلة في الخروج عن سياسة عبد الحميد الإسلامية ومحاولة تكوين دولة بربرية إباضية مستقلة في الجبل الغربي (1898 - 1908)، أما الفصل الثالث فقد تعلق بسفر الباروني إلى مصر

العباسية (1908 - 1906) التي مارس فيها نشاطه الفكري معلنا عن توجهه الإسلامي من خلال جريدة الأسد الإسلامي التي كان يصدرها

اعتنى القسم الثاني بنشاط الباروني زمن الدولة العثمانية الاتحادية (1908 - 1918)، فدرسنا في الفصل الأول موقف الباروني من إعلان الدستور (المشروطية (سنة 1908 إثر الانقلاب الذي قاده أعضاء جمعية الاتحاد والترقي على سياسة عبد الحميد الذي عطل العمل بالدستور منذ 1877 كما تضمّن هذا القسم فصلا ثانيا عني

بنشاط الباروني في المبعوثان (مجلس النواب (1911 - 1908) (المتمثل في الدفاع عن حقوق طرابلس الغرب في الآستانة والدفاع عن

كيان الدولة الإسلامية ضد التيارات الفكرية المطالبة بتطبيق النظم الغربية في السياسة وضد القوى الاستعمارية التي كانت تتربص بالدولة العثمانية. أما الفصل الأخير من هذا القسم فقد تناول نشاط الباروني من) 1911 بداية الحرب الطرابلسية - الإيطالية (على) 1918 تاريخ سقوط الدولة العثمانية بعد خسارتها في الحرب الكبرى)

القسم الأخير من العمل تعلق بحياة الباروني في المهاجر (1940 - 1918) فاهتم الفصل الأول بالفترة التي قضاها الباروني في طرابلس إثر الانقلاب الأتاتوركي

6