سياسي إباضي مغربي: سليمان الباروني (1873-1940) هادية مشيخي

سياسي إباضي مغربي

الجزء ١ · صفحة ٦١

الوزراء الذين يهمهم أمر دولتكم وتذاكرنا في وسائل حفظ استقلالكم والاحتياط لذلك قبل أن يفعلوا معكم (لا قدر الله (مثل ما فعلوا مع حكومة فاس في المغرب وحكومة فارس بالمشرق فتقرر أن نكتب إليكم عين ما كتبته أولا، وأنّ استقلال دولتكم أشغل شاغل لرجال هذه الدولة لأنّ في حفظ استقلالكم منعا للأعداء من الوصول إلى دواخل بلاد العرب وإلى القرب من الحرمين الشريفين. "

"وإنّي في شغل شاغل في التفكير فيما يضمن استقلال دولتكم ويحفظ بلادكم من الأعداء، وقد كتبت للملك المعظم مولانا السيد فيصل بعض

أراء وأفكار وأخبار أرجو أن تحلّ لديه محلّ القبول ولا يمكنني الآن بيانها والذي أراه واجبا على العلماء والعقلاء منكم إيقاظ رؤساء القبائل وعامة الناس في كلّ جهة ونصحهم إلى الانقياد للملك والاتحاد والتعاون والتعارف وترك الفتن مع بيان ما يهدّد بلادكم من الخطر وما للأعداء من القوة والطمع فيهم وفي دولتهم إلى أن يدركوا ذلك جليًا فينقادوا ويحذرهم من التعدي على رعايا الدول الأوروبية إن كانت عندهم فإنّ بمثل ذلك احتلت فرنسا تونس والجزائز وبذلك تحاول الآن احتلال فاس وهكذا فعلت أنقلترا في مصر وغيرها".

لقد

سعي الباروني إذن إلى تمتين علاقة السلطنة بسلطان مسقط وعلماء الإباضية لما كان يرى من خطورة النزاع الداخلي في زمن كان فيه العالم الإسلامي جميعه تتهدده قوتان عظمان هما بريطانيا وغريمتها فرنسا، وفعلا فقد كانت مسقط من أهم المواني في تلك المنطقة من الناحتين الإستراتيجيّة والتجارية وذلك لموقعها المهم في الزاوية الشمالية الشرقية من الجزيرة العربية على خليج عمان فهي تقع على بعد 300 ميلا من رأس الحد في أقصى الزاوية الشرقية من جزيرة العرب حيث ينحدر الساحل جنوبا إلى عدن ومدخل البحر الأحمر ( … ) وعلى بعد 880 ميلا من كراتشي و 136 ميلا من جاسك و 148 ميلا من شاهبهار 3

سليمان الباروني، صفحات خالدة من الجهاد، مصدر سلف ذكره، ص 154.

سليمان الباروني، صفحات خالدة من الجهاد، مصدر سلف ذكره ص 156.

محمود علي الداود: محاضرات عن الخليج العربي والعلاقات الدولية 1914 - 1890 القاهرة معهد الدراسات العربية العالية، 1961، ص 87

61