سياسي إباضي مغربي
الجزء ١ · صفحة ٧٤الجبلية وفى المناطق الساحلية ابتداء من العجيلات إلى الحدود التونسية 3
كما شرع الباروني في مفاوضة الطليان بإرساله وفدا إلى أوروبا
يتباحث في إمكانية نقل الإدارة التي تحت السيادة الإيطالية إلى الطرابلسين وقد قوبل هذا المطلب بالموافقة إلا أن الإيطاليين أجلوا تنفيذه خاصة بعد اطلاعهم على ضعف المقاومة وتحققهم من قدرتهم على كسب الحرب، إضافة إلى أنّهم كثفوا الهجمات العسكرية فقد جهز الطليان جيشا بقيادة الجنرال لكويوا اتَّخذ له مركزا في "العزيزية ومركزا في "غريان "وفي صبيحة يوم 24 مارس زحف هذا الجيش على المجاهدين، وامتدت المعركة طول النهار.
""
"وكان النصر لنا في الجناح الأيسر ولهم في الجناح الأيمن فتقدموا حتى استولوا على الجبال المطلة على مركزنا العمومي في الرابطة وفصل ظلام الليل بيننا وبينهم ولم يبق عندنا من الخرطوش ما يكفي لمحاربة ساعة أخرى وكذلك لم يبق لنا من مؤونة الجيش إلا ما يكفي نحو 4 أيام في مركز يفرن وليس لنا أمل في الحصول على مؤونة أخرى أو خرطوش آخر أو دراهم أخرى من الخارج فاضطررنا إلى التقهقر في تلك الليلة إلى يفرن بعد تعب كبير في نقل المجروحين لعدم
وجود أجرة النقل فزحفت علينا العساكر الإيطالية في اليوم الثاني بجميع قوتها، لعلمها بأنّه لم يبق بأيدينا شيء من مواد الدفاع وتفرّق قسم من جيشنا "
واستمر الطليان في زحفهم فاحتلوا "غدامس "في أفريل سنة 1913 و "مزدة "في جويلية من هذه السنة
كانت معركة جندوبة هذه، آخر معركة قام بها الباروني بعد حرب تواصلت خمسة أشهر تلت إعلان الحرب قبل أن يجتاز مع الشيخ سوف والبوصيري الحدود التونسية في أفريل 1913. أثار ترك الباروني الحرب إشاعات تتهمه بالخيانة وأخذ الرشوة من الطليان مقابل انسحابه. في حين أنّ السبب كما ذكره الباروني نفسه هو نفاد الأسلحة وتخلى الدولة العثمانية عنه واضطراره إلى إنفاق كل ما لديه من مال قصد تمويل الحرب
3 ملف الباروني رقم 9، وثيقة عدد 78، شعبة الوثائق والمخطوطات، طرابلس مركز جهاد الليبيين للدراسات التاريخية. سليمان الباروني: صفحات خالدة، مصدر سلف ذكره، صص 466 - 465
74