سياسي إباضي مغربي
الجزء ١ · صفحة ٧٥" يظن الكثير من الناس أنّ تركيا أعانتنا بالدراهم وأن في الهند والشام ومصر وتونس والجزائر جمعيات وأغنياء يمدوننا بأموال طائلة ( .... ) إنني صرفت من مالي الخاص مقدارا لا يعلمه أحد غيري ولولا ضرورة البيان لما ذكرت هذا لأنني صرفته في سبيل الدين والوطن فلا مئة لي به على أحد ( … ) ولا أظن أنه يوجد شخص في الشرق أو الغرب يحرّك لسانه مدعيا أنه أعاننا بدرهم واحد أو تدعي تركيا أنها أعانتنا بدرهم واحد".
وقد ردّ الباروني على هذه الاتهامات في مجلة التايمس وبرّر سفره إلى تونس بطلب رخصة لدخول أراضيها حتى لا يقع في أسر الطليان فكتب " توجهت إلى تونس مظهرا أني سأتذاكر مع الكونت (سفورزا (
وما ذهبت في الحقيقة إلا للمذاكرة مع الحكومة التونسية في إعطاء الرخصة لدخولنا إلى أراضيها فقبلت ذلك على شرط أن نسلّم لها
سلاحنا"
أمام اعتراف الباروني بظروف الحرب والسبب الذي دفعه إلى الهجرة إلى تونس، لا نجد على الأقل في تقديرنا، ما يدين الباروني أو يؤكد
تواطؤه مع الطليان وقبوله رشوة منهم مقابل انسحابه من الحرب خاصة أنهم فشلوا سابقا في استمالته أو إغرائه بالمال في حين أنهم تمكنوا من استمالة بعض الأعيان الذين كان لهم دور في فشل الباروني في الحرب فقد كان عبد النبي بالخير مثلا من الذين تجمعهم بالطليان روابط قوية رغم تظاهره بمساندة حركة الجهاد التي يترأسها الباروني
"فكان يكاتب الطليان ويستجلب ودّهم ويعتذر لهم عن عدم حضوره لديهم ( … ) ويكاتب الباروني في يفرن باعتبار أنّه من أنصاره. ولم يخف على الباروني هذا التلاعب من عبد النبي ولكنّه كان يصانعه طمعا في اتقاء شره 1"
الباروني، صفحات خالدة، صص 481 - 480 الباروني، صفحات خالدة، ص 466
3 عبد النبي بالخير (1929) (من أعيان أرفلة انتخب عضوا في الجمهورية الطرابلسسية سنة 1918، هاجر إلى الجزائر بعد احتلال أرفلة سنة 1929 ومات عطشا أثناء هجرته الزاوي، أعلام ليبيا، مرجع سلف ذكره، ص 198 و أنظر عنه المرزوقي، عبد
النبي بالخير، داهية السياسة وفارس الجهاد، تونس، الدار العربية للكتاب، 1978. الزاوي، جهاد الأبطال، مرجع سلف ذكره، ص 167
75
15