سياسي إباضي مغربي: سليمان الباروني (1873-1940) هادية مشيخي

سياسي إباضي مغربي

الجزء ١ · صفحة ٧٧

صادف وجود الباروني في الآستانة بداية الحرب الكبرى التي اندلعت في أوت 1914 وقد انضمت إيطاليا إلى الحلفاء) بريطانيا، فرنسا، روسيا وانضمت تركيا إلى ألمانيا سنة 1915.

واهتمت القيادة الألمانية العثمانية الاتحادية أثناء هذه الحرب بمنطقة طرابلس الغرب ذلك أنّه بعد إعلان الحكومة العثمانية الاتحادية الحرب على الطليان أصبح كلّ ما بينهما من المعاهدات والاتفاقات ملغى فإذا أضيف إلى هذا قيام ثورة فيها على الطليان وحاجة الطرابلسيين إلى المعونة تبيّن أن اتصال العثمانيين بطرابلس جد ميسر ومفيد ومن الممكن تقوية الحركة العدائية القائمة فيها ضد الطليان أو الأنقليز بإمدادها بما يزيدها قوة واشتعالا أي بالمال والسلاح سواء في طرابلس أو في برقة.

لهذه الأغراض السياسية جدّدت السلطنة اتصالها بحركة الجهاد في طرابلس بعد أن تنازلت عنها في معاهدة أوشي سنة 1912 وقد تحوّل

ميناء مصراتة الصغير إلى مخبأ مأمون للغواصات الألمانية فكانت تخترق الحصار الذي ضربه عليها الأنقليز والإيطاليون وتمد طرابلس بالتموينات والأموال والأسلحة

لم يستقر الباروني نهائيًا في الأستانة وإنّما ألحق ببقية القادة العثمانيين الموجودين في برقة في فيفري 1915 ليساند حركة الجهاد على الحدود المصرية الغربية التي استهدفت إزعاج الجيوش الأنقليزية حتى تنشغل عن المشاركة في الضغط على قناة السويس وقد عامله

77

الزاوي، جهاد الأبطال، مرجع سلف ذكره، ص 258