سياسي إباضي مغربي: سليمان الباروني (1873-1940) هادية مشيخي

سياسي إباضي مغربي

الجزء ١ · صفحة ٧٨

أحمد السنوسي معاملة سيئة فأصبح شبه مسجون في خيمته. وذكر عبد الرحمان عزام في مذكراته أن السنوسي "اعتقله لمدة سنة في ناحية السلوم وقام بإبعاده إليها. 2"

ويؤكّد هذا الأمر الرسالة التي بعث بها إليه الباروني في 24 مارس 1915 سيدي مضى الآن ما يقرب من الشهرين وأنا معتقل وما كان يخطر ببالي أن يشتد غضبك عليّ إلى هذه الدرجة وأنت معروف بالحلم وقد جئت لخدمتك وخدمة الإسلام بنيّة أصفى من الزلال ومرسل إليك من عند صديق حميم ونحن لا نعلم سبب هذا التنافر بين هذين القائدين السياسيين العسكريين هل هو اختلاف في وجهات النظر حول كيفية الجهاد في تلك الحقبة

"1

الزمنية أم نفور من الباروني باعتباره مبعوثا للدولة العثمانية. وأيا كان الأمر فقد عاد الباروني في شهر ديسمبر سنة 1915 إلى الآستانة بعد أن توسط بينهما محمد إدريس السنوسي كتب الباروني بلسان محمد إدريس السنوسي "إنّكم من مدّة أمرتموني باستعطاف خاطر السيّد في خصوصكم ( … ) وفي هذا النهار رأيت مناسبة لذلك وعرضت على السيّد وقبل وأطلق سراحكم" لم يمكث الباروني في الآستانة طويلا إذ عاد من جديد إلى طرابلس الغرب حاملا معه فرمانا سلطانيا يعيّنه حاكما على طرابلس وقائدا لقوات المجاهدين بعد أن وجدت حكومة الأستانة فى المعلومات التي أدلى بها يحي الباروني ما

أقنعها بصلاحية طرابلس لتكون مركزا للسياسة التركية في شمال إفريقيا وأنّ الثورة في وضع يستأهل العناية وبذل الجهود. لكن يبدو أنّ السبب في تحويل المقاومة من برقة إلى طرابلس الغرب أعمق من هذا

خاصة بعد أن قامت الدولة العثمانية بنقل ضباطها وبتحويل وجهة الغواصات من برقة إلى مصراتة قصد تمويل الحرب في طرابلس

2 عارف جميل: صفحات من المذكرات السرية لأوّل أمين عام للجامعة العربية عبد الرحمان عزام القاهرة، المكتب المصري الحديث، 1977، ج 1، ص 152.

الباروني، صفحات خالدة، مصدر سلف ذكره، ص 504

2 محمد إدريس السنوسي (1890): الجغبوب، حفيد محمد علي السنوسي الكبير، تلقى تعليما دينيا، تولى الزعامة السنوسية إثر اعتداء إيطاليا على برقة وطرابلس ثم اعترفت به أميرا سنة 1920 ثم ملكا على ليبيا سنة 1950 وقد أطاح بعرشه انقلاب 1969 الذي قاده معمر القذافي (1942)، الموسوعة العربية الموسعة، مرجع سلف ذكره ج 1، ص 1024.

الباروني، صفحات خالدة، مصدر سلف ذكره ن ص 512

78