سياسي إباضي مغربي: سليمان الباروني (1873-1940) هادية مشيخي

سياسي إباضي مغربي

الجزء ١ · صفحة ٧٩

فقد توترت العلاقة بين السنوسيين من أتباع محمد إدريس السنوسي والدولة العثمانية بعد فشل هجوم العثمانيين على مصر، إذ رأى السيد

إدريس السنوسي أن المصلحة تقتضي قطع صلة برقة بالعثمانيين الاتحاديين وتأسيس إمارة مستقلة وعلى هذا الأساس بدأ التفكير في عقد معاهدة بينه وبين الأنقليز والطليان حتى يضمن هدوء برقة ثم استقلاله عن الدولة العثمانية الاتحادية. وقد أرسل نوري باشا تقريرا سريّا إلى وزارة الحربية العثمانية حملته إلى الآستانة إحدى الغواصات الألمانية أعلمها فيها كان يراوده من شكوك حول موقف محمد إدريس السنوسي ومخاوفه من أن يعقد صلحا بينه وبين الأنقليز والطليان ويبدو أن تقوية منطقة طرابلس عوضا عن المناطق الشرقية التابعة للنفوذ الإدريسي السنوسي كان من الإستراتيجيات التي اتبعتها الدولة العثمانية ولهذا أرسلت الباروني الخصم اللدود محمد إدريس للسنوسي إلى طرابلس الغرب، كتب عزّام

"

•

كان السيد إدريس السنوسي يعتبر الشيخ سليمان الباروني خصما شخصيا له ( … ) وفي اعتقادي أن السيّد إدريس السنوسي قد أخذ ينظر إلى الدولة العثمانية بالريبة والشك فقد كان آخر ما يتصوّره أن يكون رسولها إلى منطقة غرب طرابلس هو ألد أعدائه الشيخ سليمان الباروني نفسه "

أنيطت بالباروني باشا مهمتان عند نزوله ساحل مصراتة: الأولى: تسوية الخلافات القائمة بين زعماء طرابلس والسنوسيين من أتباع أحمد السنوسي كتب عزّام "حدث أن اختلف الزعماء فيما بينهم وكان أن امتدت يد كلّ منهم إلى مناطق نفوذ غيره وفي تلك الأيام كان للسيد أحمد الشريف السنوسي قوات في طرابلس يقودها شقيقه صفي الدين السنوسي فادّعى هو أيضا الملك لنفسه وكان الصدام بينه وبين عشائر طرهونة التي كانت تميل إلى السنوسيين. وفي منطقة الحدود التونسية اشتركت قبائل الزنتان والرحبان والربانية والمحاميد في النزاع 2 "

لم يتمكن الباروني من إنهاء هذه الصراعات لأسباب عديدة منها مقاومة محمد إدريس السنوسي كلّ نزعة تعزّزا لرابطة عن الدولة العثمانية

جميل عارف، مذكرات عبد الرحمان عزام، مرجع سلف ذكره، ص 153 - 152

جميل عارف، مذكرات عبد الرحمان عزام، مرجع سلف ذكره، ص 151

79