سياسي إباضي مغربي
الجزء ١ · صفحة ٨٠الاتحادية والمقاومة الطرابلسية، فعندما نزل الباروني أمام شواطئ مصراتة كان يحمل معه نقودا وأسلحة وذخائر ومدفعين من النوع الذي يستخدم في الحرب ضد المصفحات وقد انتهز السويحلي الفرصة ليرفع الراية العثمانية على البلاد التي كانت واقعة تحت نفوذه ولما عرف بما اتجهت إليه نيّة السيد إدريس السنوسي لاحتلال سرت قام بحشد أتباعه لمحاربة السنوسيين وفي نفس الوقت تسلم من الباروني باشا ما حمله معه من مدافع وذخائر وزوّد بها جيشه ولم يتمالك إدريس السنوسي نفسه عندما عرف هذه الأخبار في "أجدابية "فأخذ يحتج لدى نوري باشا على تدخل الدولة العثمانية وانضمامها إلى خصوم السنوسيين وقد وجه الباروني رسالة إلى إدريس السنوسي في 25 أكتوبر
1916 يدعوه فيها إلى وقف الاشتباكات مع الطرابلسيين وضرورة تضافر الجهود لمقاومة الاستعمار الإيطالي، وقد نجح الباروني في مساعيه بعد أن استعان بعبد الرحمان عزام حيث أكد السنوسي في ردّه 4) نوفمبر " (1916 أنّه سيقف بكل ما لديه إلى جانب الاتحاديين الطرابلسين والبرقاويين وتحرير جميع المسلمين من المستعبدين 2" أدت المراسلات بين الشخصيتين إلى سيادة الهدوء بين طرابلس وبرقة لكن حالة الهدوء هذه لم تدم طويلا فقد نشب من جديد نزاع على الحدود بين المنطقتين فبطلب من حليفته (أنقلترا وإيطاليا " (أقام إدريس السنوسي فوق الحدود الغربية لبرقة في منطقة "سرت "ما يسمى بخط
113
النار الذي كان ينطلق منه البرقاويون في غارات على الطرابلسيين وقدمت إيطاليا إلى إدريس السنوسي ألفي بندقية وبطارية جبل بالإضافة إلى مركب صغير بحري وقد قدم أدريس السنوسي بتصرفه هذا خدمة لإيطاليا لأنّ انشغال الطرابلسيين بالحرب الأهلية يضعف المقاومة الطرابلسية التي تواجه
جبهتين: الحركة السنوسية والاستعمار الإيطالي.
أما الأمر الثاني فيتمثل في ضمّ طرابلس إلى غيرها من الولايات العثمانية بعد أن تخلت عنها بموجب معاهدة "أوشي "وهو ما يعني أنّ قضية طرابلس أصبحت من مهام الدولة العثمانية حسب القرار
جميل عارف، مذكرات عبد الرحمان عزام، مرجع سلف ذكره، ص 152
2 إيليتش بروشين تاريخ ليبيا، مرجع: سلف ذكره، ه، ص 79
3 إيليتش بروشين: تاريخ ليبيا، مرجع سلف ذكره، ص 183
80