سياسي إباضي مغربي
الجزء ١ · صفحة ٨١السلطاني الصادر في 17 أكتوبر 1916 كتب الباروني في رسالة وجهها
إلى الشيخ سوف " هكذا" وقد تفضّل أمير المؤمنين أيده الله فأمر حكومته بإلحاق طرابلس الغرب بلادنا بالولايات العثمانية واقتضت إرادته السنيّة إرسالي لأجل إجراء الترتيبات اللازمة ملكية وعسكرية وتعهد لي أن يوالي إلى النهاية كما تطلعون على ذلك في منشوره العالي الشأن …
تكمن أهمية هذا الشاهد في تشبث الباروني بالانتماء إلى الدولة العثمانية الاتحادية وسعيه إلى تشكيل حكومة عربية إسلامية خاضعة
لأسطنبول رغم تخلي الدولة العثمانية عن طرابلس أثناء الوزارة الائتلافية وهذا ما يؤكّد تمسك هذه الشخصية الاباضية المغربية بالرابطة العثمانية الإسلامية. ولعلّ توجّهه هذا جعل الوزارة الاتحادية تختاره ليمثلها في طرابلس الغرب.
وقد تواصلت المقاومة في طرابلس الغرب بدعم من الألمان إلى أن ورد
خبر هزيمة العثمانيين الاتحاديين في الحرب العالمية الأولى على مصراتة مع أمر بسحب الضباط العثمانيين من المنطقة تنفيذا لشروط
2
معاهدة مودروس. هذا الحدث جعل فكرة تشكيل حكومة طرابلسية أمرا ملحا وقد
عمل عبد الرحمان عزام على إلغاء سفر الأمير عثمان الذي تنص المعاهدة على مغادرته طرابلس فألغى سفره إلى الآستانة بالاتفاق سرا مع ربّان غواصة ألمانية، كتب الزاوي في يوم السبت الثالث عشر من صفر سنة 1337 الموافق 16 من نوفمبر سنة 1918 اجتمعت الوفود
الطرابلسية في جامع المجابرة بمسلاتة وحضر الأمير عثمان فؤاد وأخبر المؤتمرين أنّ الأستاذ عبد الرحمان عزام بك سيخطب فيهم بالنيابة ( .... ) وخطب الأستاذ عزام خطبة طويلة كان المقام الأول فيها الحث على الدفاع عن الوطن والموت في سبيله وعلى المثابرة في العمل للوصول إلى الاستقلال وطرد العدو ثم طرح عليهم فكرة إنشاء حكومة وطنية تتوحد فيها الكلمة وتتولى أمور البلاد وتنظر في شؤون الوطن،
الزاوي: جهاد الأبطال، مرجع سلف ذكره. ه، ص 297
2 هدنة مودروس " (1918) ميثاق عقد في ميناء مودروس بجزيرة لمنوس في بحر إيجه بين الدولة العثمانية وبريطانيا العظمى) ممثلة الحلفاء (في 30 أكتوبر 1918 إثر هزيمة العثمانيين في الحرب العالمية الأولى تخلى بموجبه العثمانيون عن الحجاز واليمن وسوريا والعراق وطرابلس الغرب واحتل الحلفاء مضيقي الدردنيل والبوسسفور منبر" البعلبكي، موسوعة المورد العربية، بيروت دار العلم للملايين 1990، ج 2، ص 1166
81