سياسي إباضي مغربي
الجزء ١ · صفحة ٩٥البعض الآخر منهم مثل محمد سعيد القشاط أنّ هذا الصلح "كان أكبر سقطة وقع فيها المجاهدون في حربهم ضدّ الطليان." اعتزل الباروني العمل السياسي بعد توقيع القانون الأساسي وقد أثار هذا الاعتزال تساؤلات عديدة
أرجع أبو القاسم الباروني هذا الاعتزال إلى اقتناع الباروني بانتهاء مهمته التي توجت "بصلح بنيادم ورغبته في العودة إلى الآستانة لتقلد منصب عضويته في مجلس الشيوخ العثماني، وهذا ممكن لكن لا يمكن التسليم به خاصة إذا عرفنا أنّ الضابط العثماني سليمان قد بقي في طرابلس ولم يستجب لدعوة الدولة العثمانية التي قامت بسحب كلّ جنودها وضباطها تنفيذا لشروط هدنة "مودروس." هذا الأمر يجعلنا نتأكد أن السبب الحقيقي لاستقالته هو أعمق مما ذهب إليه هذا المؤلف إنّ الالتزام بتطبيق القانون الأساسي هو السبب، كما ذكرت ابنته زعيمة الباروني الذي دفع الباروني إلى أن يبتعد عن الساحة السياسية إذ كتبت "لكن القانون (الأساسي لم يوضع موضع التنفيذ لأمر ما ( … ) وصدر منشور من الوالي يهلل فيه لذلك القانون ويهيئ الشعب الليبي ويبيّن تأخير التنفيذ وعدم تصديق ملك إيطاليا للقانون إلى فرصة مناسبة وظروف ملائمة، فتفرقت الكلمة وتمزقت الوحدة وعطل القانون بل سحب نهائيا نظرا لبدء الثورات " تكمن أهمية هذا الشاهد في كشفه عن أمرين رئيسين يبرران انسحاب الباروني:
الأمر الأول يتمثل في تلاعب إيطاليا بعهودها ومماطلتها في تنفيذ القرارات المتفق عليها في "صلح بنيادم "وقد علق الباروني على ذلك
في مقال بعنوان "حركات لا تنطبق على الدستور الطرابلسي ولن يرضاها "في "جريدة اللواء الطرابلسي " الطرابلسية بتاريخ 20 فيفري 1920 فكتب ابتدأت حكومة روما فعجلت بإنشاء لولاة طرابلس في جواز النفي والتبعيد ونشرته فقام وقعد لذلك بعض المتنورين من الإيطاليين والطرابلسين واعترضوا فاضطرت الحكومة إلى إعلان تعديله
جوابا عن ذلك الاعتراض ( … ) ثم اقتفى أثر حكومة روما دائرة السياسة العسكرية أو الحكومة المركزية بطرابلس فأنشأت مجالس
2
2 محمد سعيد القشاط خليفة بن عسكر: مرجع: سلف ذكره،، ص. 129
ازعيمة الباروني، تعريف موجز، مرجع: سلف ذكر ه، ص 15
جريدة "اللواء الطرابلسي "جريدة طرابلسية أسسها عثمان القيزاني.
95