سياسي إباضي مغربي: سليمان الباروني (1873-1940) هادية مشيخي

سياسي إباضي مغربي

الجزء ١ · صفحة ٩٦

وأحدثت تشكيلات جديدة للبلدية وغيرها بعد تصديق القانون الأساسي وذلك مخالف له ( … ) وكان من الواجب عليها إبقاء ما كان حتى يجتمع مجلس الحكومة تحت رياسة دولة الوالي ويقرّر ما يرى لازما تمهيده مؤقتا لانتخاب مجلس الأمة وغيره.3"

أما الأمر الثاني فيتمثل في اختلاف وجهات نظر القادة الطرابلسين والعمل بما يخالف القانون الأساسي، كتب الباروني "وعلى هذا النمط جرى الرؤساء وأعضاء الحكومة الدستورية الجديدة فلبثوا بعد تصديق القانون الأساسي) الواجب عليهم قبل كل أحد الجدّ في تطبيقه حرفيًا (في فندق بني غشير خارج مركز الولاية والوالي موجود في المركز واشتغلوا بعزل بعض المأمورين حتى الذين كانوا في مقدمة المجاهدين

في طلب الدستور وتعيين آخرين وإصدار الأوامر بأسمائهم وجباية الأموال من الأهالي باسم البلدية والأعشار الشرعية ومجازاة ومحاكمة الأهالي ونقل المركز) الذي هو من حقوق مجلس الأمة وترفيع الضباط وغير ذلك مما يخالف الدستور وكان من الواجب عليهم أن لا يتأخروا بعد تصديق القانون وانتخاب الأعضاء عن الحضور إلى مركز الولاية

لأنّه من البديهي أن كلّ عزل ونصب وأمر بجباية مال من الأهالي وصرفه ومجازاة ومحاكمة باطل سواء كان صادرا عن الأعضاء أو غيرهم إلا أن يكون بمذاكرة من المجلس مع الوالي وباسمه في قصر الحكومة تحت رياسته مع العضوين المتممين للعشرة خصوصا جباية الأموال من الأهالي، فإنّ الواجب إلغاؤها من يوم تصديق الدستور لأنّ الأمة الطرابلسية الخارجة من حرب ثمان سنين بعد معاناة لآلام القحط والغلاء محتاجة إلى الاستراحة من جميع المطالب المالية إلى أن يجتمع مجلس الأمة ويؤسس القوانين ويجري لتحصيل الأموال على أصول مأمونة مشروعة"

يصوّر هذا الشاهد حالة الفوضى التي عرفتها الحكومة الطرابلسية ويعكس فشل القادة في المحافظة على الدستور الجديد وتطبيقه وفق ما يخدم مصلحتهم، فقد كانوا ينصبون الأعضاء والضباط دون اعتماد مقاييس لذلك، إضافة إلى اتخاذهم القرارات التي تهم الشعب بصفة فردية دون الرجوع إلى بقية الأعضاء الذين تتكوّن منهم الحكومة ويبدو

محمد سعيد القشاط، خليفة بن عسكر، مرجع سلف ذكره، ص 141 محمد سعيد القشاط خليفة بن عسكر، مرجع سلف ذكره 5، ص 141

96

3