سياسي إباضي مغربي: سليمان الباروني (1873-1940) هادية مشيخي

سياسي إباضي مغربي

الجزء ١ · صفحة ٩٧

أن الباروني كان من الأعضاء الذين لم يقع تشريكهم في القرارات رغم صياغته نص القانون الأساسي. كما أدى الاختلاف في وجهات النظر إلى توتر العلاقة بين القادة والباروني مما دفعه إلى الابتعاد عن الشؤون السياسية رغم عضويته مجلس وأهمية آرائه لأنّ عدم موافقته على بعض المقترحات ومعارضته لها عرضاه لمضايقات الأعضاء أنفسهم. كتب الباروني في رسالة بعث بها إلى صديقه عبد الصمد بك بتاريخ مارس 1919 متحدثا عن أحمد المريض الذي سيترأس فيما بعد هيئة الإصلاح المركزية أنه (المريض بعد دخوله إلى طرابلس أخد كل معاشاته المتراكمة فتحقق أنّه كان معنا وهو غير عدوّ ولا محارب للطليان باطنا وكلّ ما يحصل لي من التضييق والتحقير من الحكومة وحتى على الخروج من طرابلس ومن نقل عائلتي إلى الجيل بعد رجوعي من اسطنبول كان بقرار نيقولا وحزبه ومعرفة المريض"

??

هذه الضغوط إذا تجمعت كانت كفيلة في نظرنا، بأن تدفع برجل سياسة کسليمان الباروني لما عرفنا فيه من صفات إلى الانسحاب من عالم السياسة خاصة إذا كان هذا العالم محكوما بالانتهازية ولا يستجيب لتطلعات الباروني السياسية المتمثلة في تكوين دولة عربية إسلامية مستقلة تعتمد على القانون

بقي الباروني في طرابلس بعيدا عن كل ما يتعلق بالسياسة مدة ستة أشهر إلى أن سافر إلى الآستانة يوم 6 نوفمبر 1919 وفي ذلك كتب الباروني "قصدت اسطنبول ثم أنقرة فوجدت الوضعية قد تبدلت مما تركتها عليها قبل الحرب والنفور من العرب في شدّة في مجلس الأعيان الذي كنت من أعضائه فقد تقرر إلغاؤه فحاولت الخروج إلى الشام أو

مصر أو تونس فلم تسمح لي فرنسا وبريطانيا بذلك. 2" وفعلا فقد حدث قبل سفر الباروني إلى الآستانة بخمسة أشهر الانقلاب الأتاتوركي في ماي 1919 و عملت السياسة الجديدة على جمع الأتراك وتهميش العرب وهو ما أسفر عن حل مجلس الشيوخ العثماني. فقد

أدرك مصطفى كمال أتاتورك قصور الخلافة عن تكوين دولة قوية متماسكة وعجزها عن المحافظة على الولايات التابعة لها وتمكّن من

ملف الباروني، وثيقة عدد 94

زعيمة الباروني، تعريف موجز، مرجع سلف ذكره، ص 15

97