سياسي إباضي مغربي: سليمان الباروني (1873-1940) هادية مشيخي

سياسي إباضي مغربي

الجزء ١ · صفحة ٩٨

فرض سياسة قوميّة تركية ومن ضرب الخلافة وفكرة الجامعة الإسلامية بل أقام حكومة منافسة لحكم السلطان في أنقرة وأصبح يحارب القوى الغربية الغازية باسم الأتراك وحدهم. عارض الباروني فكرة انفصال الأتراك عن العرب وضرب الخلافة خاصة أنه كان من قدماء دعاة الجامعة الإسلامية ومؤيدي السياسة العثمانية الاتحادية وقد عمل الباروني أثناء وجوده في السلطنة على دعم سياسة الخليفة بكتاباته السريّة ومناصرة فكرة الجامعة المناقضة لقومية كمال أتاتورك كتبت زعيمة:

" كان الحلفاء يفوضون أساسات الدين الإسلامي باسم الخلافة الضعيفة فأخذ يكتب والرقيب يمسح والحصانة تحميه فأنشأ جريدة تطبع في البيت وتوزّع باليد ويسهر عليها هو وجماعة من زملاء الجهاد. 2" أعلنت هذه الجريدة رفضها الوضع السياسي الجديد ودعت إلى ضرورة التمسك بالرابطة العثمانية الإسلامية وهو ما جعل وزارة كمال أتاتورك تراقب نشاطها وتمنع صدورها كتبت زعيمة ": أذكر أني رأيت منها نسخة أنذاك وقد مسحتها الرقابة ولم تترك إلا العنوان والإسم فتوقفت 3" وقد عدّ الباروني من بين المرشحين لإدراج أسمائهم في القائمة السوداء عند الأتراك بسبب موقفه المعادي لهم وموالاته نظام الخلافة وهذا الأمر سيتسبب في قطع معاشه من مجلس الأعيان العثماني سنة 1921 و سحب الامتيازات التي كان يتمتع بها

هذا الوضع السياسي الخانق جعل الباروني يفكر في مارس 1920 في العودة من جديد إلى طرابلس رغم ما سبق أن عاناه فيها من

ظلم وعندما وصل إلى طرابلس وجدها على حالة من الفوضى بسبب الفتن التي قامت بين العرب والبربر في الجبل أثناء وجوده في الآستانة فقد ساهمت سياسة مأموري إيطاليا وسوء تصرف القادة العرب في نشوب حرب أهلية في الجبل وتبادل الهجمات بين القبائل. وقد طالب الباروني بتولي شؤون هذه المنطقة قصد إحلال الهدوء بها لأنه يملك سلطة سياسية دينية في الجبل تمكنه من التأثير في أهله وقد بعث الباروني برسالة إلى روسي ناظر المستعمرات في 13 ماي 1920 كتب فيها:

98

1

الخليفة في تلك الحقبة محمد رشاد الملقب بمحمد السادس زعيمة الباروني، تعريف موجز، مرجع سلف ذكره، ص 15 3 زعيمة الباروني، تعريف موجز، مرجع: سلف ذكر ه، ص 16