منشآت الري التقليدية بمنطقة وادي مزاب: قصر غرداية نموذجا: دراسة أثرية حمو بن زكري

منشآت الري التقليدية بمنطقة وادي مزاب

الجزء ١ · صفحة ١٠٥

الفصل الرابع

الدراسة الوصفية للآبار وطرق استغلالها

بالنميرة (الصافية)، و قيل عن بعضها أنها لا تغور، و أشير إلى وسائل استخراج

المياه منها.

كما أدت الآبار عدة أدوار في المجالات السياسية و العسكرية و الاقتصادية، حيث كانت الآبار تحدد معالم الطرق التجارية في الصحراء المغربية فهي التي كانت

عائدا

تمثل محطات القوافل التجارية التي تتزود بمائها وتنقذ بفضل مياهها حياة أفرادها حيواناتهم، وفي حالة ما إذا لم تهتد لطريقها أو حدث مشكل لمائها فإن القوافل تصبح عرضة للهلاك. وكما أن الجيوش التي كانت تتوغل في الصحراء كانت بحاجة إليها مثلما حدث للقائد عقبة بن نافع عندما غزا بلاد كوار وجنوب منطقة فزان، فلما كان مع أصحابه من من تلك الغزوة أصابهم عطش شديد أشرف به عقبة و أصحابه على الموت، ومن أمثلة ذلك أيضا ما حدث للخليفة الفاطمي الثالث، إسماعيل المنصور، عندما راح يطارد الثائر النكاري أبايزيد المعروف بصاحب الحمار في نواحي بوسعادة، فمشى أحد عشر يوما في القفار وعندما كر راجعا بات ليلة هو وأصحابه ودوابهم وكانوا بعيدين من الآبار ولا يملكون الماء، ولتفادي حدوث هذه الكوارث كان إعداد الحملات العسكرية يتوفر على شرط حفر أبار على الطريق التي ينوي الجيش سلوكها، مثلما فعل الفاطميون سنة 966 م عندما عزموا على غزو مصر، حيث حفروا آبار مابين طرابلس وبرقة على طول الطريق المؤدي إلى مصر، ولنفس الغرض أمر الأمير الموحدي عبد المؤمن بن علي قادته في المغرب بحفر

ابن عميرة، محمد» الآبار وطرق استغلالها ببلاد المغرب في العصر الوسيط». المرجع السابق، ص. ص.

105

172 - 169

1