عناصر العملية التربوية والانتماء المذهبي: دراسة لعلاقات تلاميذ المذهبين المالكي والإباضي: دراسة ميدانية في ثانويتي مفدي زكرياء ومحمد الأخضر الفيلالي بغرداية كمال عويسي

عناصر العملية التربوية والانتماء المذهبي

الجزء ١ · صفحة ٢٦

المبحث الأول: الأطر البنيوية الأساسية للمدرسة:

1) نشأة المدرسة وتطورها:

لم تعد المدرسة مكانا يتلقى فيه المتعلم كميات من المعرفة، بل أصبح دورها يهدف إلى مساعدة الطالب على اكتساب أساليب ومهارات التكيف الاجتماعي مع ذاته وبيئته ومجتمعه، ومساهمتها أيضا في مواجهة المشكلات الاجتماعية والصحية والثقافية والمهنية، فهي بمثابة مركز إشعاع فكري وثقافي لمجتمعها ولهذا أطلق عليها في وقتنا الحاضر بالمدرسة الحديثة، وهي تختلف عما كانت عليه سابقا، و لم تصل إلى ما هي عليه الآن إلا بعد أن مرت بمراحل وتطورات

كثيرة، نذكر منها ما يلي: 1 - 1) المدرسة البيتية:

في هذه المرحلة كان الأبوان وحدهما هما المسؤولين بصفة مباشرة عن تربية الأبناء، وكانت الأسرة التقليدية تقوم بوظائف عديدة ومن أبرزها التربية، فكان الأب يصطحب ولده إلى الحقل أو الصيد أو المرعى من أجل تدريبه عن العمل وساعدته في الوقت ذاته، أما البنت فكانت تمكث في البيت حتى تعين والدتها على شؤون البيت من تحضير الطعام و تعلم المهارات البيتية التي تحتاجها الأسرة في المعيشة، غير أن التعليم كان غير منظم بل كان يتم وفق الملاحظة العشوائية والممارسة العرضية الغير مقصودة، وكان الوالدين يقومان بوظيفة المعلم من دون أن يدركان، ولا حتى الأبناء الذين كانوا يمارسون دور التلاميذ فالأسرة في هذه المرحلة كانت تمارس نظام تعليم تلقائي وغير مؤسس بطرق علمية. 2 - 1) المدرسة القبلية:

إن عدم قدرة المدرسة البيتية إشباع حاجيات المجتمعات البدائية، لعجزها عن ممارسة الشؤون الروحية و تكوين الأطفال لها، جعل الوالدين يلجأن إلى خبراء القبيلة وعرافيها الذين كانوا يؤمنون بالأرواح والقوى المستترة، وأن لكل جسم نفسا أو قرينا، وعلى هذا الأساس المعرفي بالعقائد بنى الإنسان البدائي سلوكه اليومي، فكان يسترضي تلك القوى المستترة بطقوس خاصة، وهذا ما جعل

1) حسان هشام مدخل إلى علم الاجتماع التربوي، مطبعة النقطة الجزائر، 2008، ص 120.

14